Doreid Becheraoui دريـــد بشــراوي

٢٣‏/٨‏/٢٠٠٩

أنتِ


أنتِِ
كأنفاس الربيع أنتِِ ..
كزهرة الياسمين أنتِِ ..
أنت قدري لو تعلمين..
أنت زمني في السنين
في طيفي تمرّين ..
كالقمر تطلّين
أنتِ خمري المعتّق
أنتِ زنبقي المنمّق
تعالي في آب
في ليلة ضباب
يا نغم الرباب
يا شفة العناب
كوني زنابق أضلعي...
ظمأي إلى عبق السنين ...
كوني نوارس شاطئي ..
كوني كأشرعة الحنين ..
أنت يا حلم الحياة .. وهاجسي ..
أنتِ حدسي وقلبي الأمين..
أنت في داخلي .. دَمي أنتِ في الشرايين ..
أراكِ .. تهربين ..
كم لي أراكِ .. وكم لطيفك من مدار ..!
كوني كما شاء اللقاء .. ،
فلا اعذار ، ولا تأخّر قطار
أنتِ كأمسٍ ماثل اللحظات .. تمنحه السماء ..
أنت كصبح باسم ..
أنت لأيامي نهارْ ..!
قدري أنتِ .. لأنيَّ مؤمنٌ ..
لا زلتُ أعشقكِ جهارْ ..
أنتِ حياتي ،أنتِ صبح ومساء
دريد



٢٦‏/٧‏/٢٠٠٩

الاتفاق القضائي بين لبنان وسوريا الموقع في دمشق في 25 شباط سنة 1951


الفصل الاول

تسليم المجرمين وتنفيذ الاحكام الجزائية

المادة الاولى يجري تسليم المجرمين بين لبنان وسوريا وتنفيذ الاحكام الجزائية الصادرة عن قضاء احدى الدولتين في الدولة الاخرى وفقا لاحكام هذا الفصل.

المادة 2 يكون التسليم واجبا اذا توفرت الشروط التالية:

1 اذا كان الشخص المطلوب تسليمه مدعى عليه او متهما او محكوما بجناية معاقب عليها في قانون الدولة طالبة التسليم، او كان الشخص المطلوب تسليمه مدعى عليه او ظنينا بجنحة معاقب عليها في قانون الدولة طالبة التسليم بعقوبة لا يقل حدها الاعلى عن الحبس مدة سنة او كان محكوما بالحبس لمدة لا تقل عن الشهرين.

ب اذا كانت الجريمة قد ارتكبت في اراضي الدولة الطالبة، او كانت قد ارتكبت خارج اراضي الدولتين وكانت شريعة كل منهما تعاقب على الجرم اذا ارتكب خارج اراضيها.

المادة 3 يجوز للدولة المطلوب اليها التسليم ان تمتنع عنه:

1 اذا كان الشخص المطلوب من رعاياها حين ارتكاب الجريمة، على ان تتولى هي محاكمته بموجب اضبارة قضائية تنظمها السلطات القضائية في الدولة الطالبة. وعلى الحكومة المطلوب اليها التسليم ان تبلغ نتيجة الحكم الى الحكومة الطالبة فيقرر المرجع القضائي المختص فيها وقف التعقبات نهائيا او وقف تنفيذ الحكم اذا كان حكم بالدعوى.

ب اذا كان الجرم واقعا في اراضي الدولة طالبة التسليم وكان الشخص المطلوب من غير رعايا الدولة الطالبة وكانت الافعال المسندة اليه غير معاقب عليها في قانون الدولة المطلوب اليها التسليم.

ج اذا كان الجرم قد ارتكب خارجا عن اراضي الدولتين وكانت شريعة الدولة المطلوب اليها التسليم لا تعاقب على الجرم اذا ارتكب خارج اراضيها ولم يكن الشخص المطلوب من رعايا الدولة الطالبة.

د اذا كانت الجريمة او العقوبة قد سقطت بمقتضى قوانين الدولة المطلوب اليها التسليم ما لم يكن المطلوب من رعايا الدولة الطالبة.

المادة 4 لا يسمح بالتسليم في الاحوال الآتية:

1 اذا كان للجريمة طابع سياسي.

2 اذا ارتكب الجرم في اراضي الدولة المطلوب اليها التسليم.

3 اذا كان المطلوب تسليمه من موظفي السلك السياسي المتمتعين بالحصانة الديبلوماسية.

4 اذا كان المطلوب تسليمه من الموظفين المكلفين بمهمة رسمية خارج بلادهم وكان الجرم المطلوب من أجله وقع اثناء ممارسته للمهمة او بسبب ممارسته لها.

وفي الحالتين السابقتين يسلم الشخص الى البلاد التي ينتمي اليها او يمثلها اذا توفرت الشروط المقررة للتسليم بمقتضى هذا الاتفاق.

5 اذا كانت العقوبة المنصوص عليها في شريعة الدولة طالبة التسليم غير مقررة بنوعها في قانون الدولة المطلوب اليها التسليم.

6 اذا كان الشخص المطلوب قد جرت محاكمته او كان قيد التحقيق او المحاكمة من اجل الجريمة التي سببت الطلب سواء كان ذلك في الدولة المطلوب اليها التسليم او في الدولة غير طالبة التسليم التي وقع الجرم في ارضها.

7 اذا كانت الجريمة او العقوبة قد سقطت بموجب قوانين الدولة طالبة التسليم او قوانين الدولة التي وقع الجرم في أرضها.

المادة 5 لا تعتبر جرائم سياسية:

1 جرائم القتل والسلب والسرقة المصحوبة بأعمال اكراهية سواء ارتكبها شخص واحد او عصابة ضد الافراد او ضد السلطات المحلية او السكك الحديدية او غير ذلك من وسائل النقل والمواصلات.

ب كل تعد على رئيسي الدولتين المتعاقدتين.

المادة 6 اذا كان الشخص المطلوب تسليمه قيد التحقيق أو المحاكمة عن جريمة أخرى في الدولة المطلوب اليها التسليم فان تسليمه يؤجل حتى تنتهي محاكمته.

ج الجرائم العسكرية.

المادة 7 اذا كان لدى الدولة المطلوب اليها التسليم عدة طلبات من دول مختلفة بحق الشخص ذاته من اجل الجريمة نفسها، تكون الاولوية بالتسليم للدولة التي أضرت الجريمة بمصالحها او للدولة التي ارتكبت الجريمة في ارضها.

أما اذا كانت الطلبات مبنية على جرائم مختلفة تقرر الاولوية بالاستناد الى الظروف والوقائع ولا سيما لخطورة الجريمة ومحل اقترافها ولتاريخ ورود الطلبات ولتعهد احدى الدول طالبة التسليم باعادة الشخص المسلّم.

المادة 8 تنفذ كل من الدولتين للدولة الاخرى الاحكام القاضية بعقوبة الحبس أقل من شهرين او بعقوبة الغرامة وبالرسوم والنفقات القضائية.

أما الاحكام المقررة لعقوبات أشد فيجوز تنفيذها في الدولة الموجود فيها المحكوم عليه بناء على طلب الدولة مصدرة الحكم وموافقة الدولة الثانية.

المادة 9 يجب ان يشتمل ملف طلب التسليم على الوثائق الآتية:

أولا بيان يتضمن اوفى تفصيل عن هوية وأوصاف الشخص المطلوب تسليمه او تنفيذ الحكم بحقه.

ثانيا أ عندما يكون طلب التسليم متعلقا بشخص لم يحاكم بعد يضم الى الطلب مذكرة توقيف صادرة عن سلطة قضائية صالحة مبين فيها نوع الجرم وموقعة من القاضي الذي أصدرها وممهورة بخاتم دائرته الرسمي وبصورة رسمية عن الافادات والادلة التي تثبت عليه التهمة مصدق عليها من السلطة القضائية الواضعة يدها على الدعوى.

ب عندما يكون طلب التسليم متعلقا بشخص حكم عليه حكما لم يكتسب الدرجة القطعية يضم الى الطلب صورة عن الحكم وصورة رسمية عن الافادات والادلة التي استند اليها للادانة مصدق عليها من السلطة القضائية التي أصدرت الحكم او السلطة الواضعة يدها على الدعوى.

ج عندما يكون طلب التسليم متعلقا بشخص حكم عليه حكما اكتسب الدرجة القطعية يضم الى الطلب صورة عن الحكم مذيلة بما يشير انه اكتسب قوة القضية المقضية وانه واجب التنفيذ.

وأما الاضبارة القضائية الواجب اعدادها عملا بأحكام الفقرة (أ) من المادة الثالثة فيجب ان تتضمن:

1 صورة مصدقة عن شكوى المدعي او ادعاء النيابة العامة.

2 صورة عن الافادة والادلة التي تثبت التهمة مصدقة من القاضي الواضع يده على الدعوى.

3 بيانا مفصلا من القاضي الواضع يده على الدعوى عن نوع الجرم وظروفه وتاريخ حصوله والادلة التي تثبت ادانة المدعى عليه.

المادة 10 تقدم طلبات تسليم المجرمين وتنفيذ الاحكام من النائب العام المختص في الدولة طالبة التسليم او الصادر عنها الحكم الى النائب العام في الدولة الثانية الموجود في منطقته الشخص المطلوب تسليمه او تنفيذ الحكم بحقه.

يفصل النائب العام في الطلب الوارد اليه بقرار معلل الاسباب.

القرار المتضمن تلبية الطلب لا يقبل اي طريق من طرق المراجعة وعلى النائب العام الذي أصدره ان يعمل على تنفيذه فور صدوره.

وأما القرار المتضمن رفض الطلب فلا ينفذ الا بعد عرضه على وزير العدل الذي له اما ابلاغه الى زميله في الدولة الطالبة واما عرضه في ميعاد خمسة عشر يوما على لجنة استرداد المجرمين في كل من البلدين.

تبدأ هذه المدة من اليوم الذي يلي يوم وصول قرار النائب العام الى ديوان الوزارة.

يبلغ قرار الرفض الى وزير العدل في الدولة الطالبة بواسطة زميله في الدولة الثانية واما القرار المتضمن تلبية الطلب فيحال الى النائب العام المختص لتنفيذ أحكامه.

المادة 11 تتعاون الدولتان المتعاقدتان بالبحث عن المجرمين وتوقف بصورة احتياطية الاشخاص المطلوبين للمحاكمة او المحكوم عليهم بالجرائم الجائز بها التسليم، وتعتمد تحقيقا لهذا التعاون الاتصالات الرسمية البريدية او البرقية او الهاتفية او غيرها على ان يبين فيها نوع الجرم المسند اليه والنص القانوني الذي ينطبق عليه الجرم.

لا يمكن ان تجاوز مدة التوقيف الاحتياطي في الدولة المطلوب اليها التسليم خمسة عشر يوما ويخلى سبيل المقبوض عليه بقرار من النائب العام اذا لم يصل ملف طلب تسليمه الى الحكومة المطلوب اليها التسليم خلال هذه المدة.

ويمكن تمديد التوقيف خمسة عشر يوما آخر اذا رغبت الدولة طالبة التسليم لعدم امكان تهيئة الملف او اذا كان الملف الوارد ناقصا.

تحسم مدة التوقيف الاحتياطي من مدة الحبس التي يحكم بها في الدولة طالبة التسليم.

اما اذا قرر النائب العام رفض طلب التسليم او التنفيذ بحق شخص موقوف فلا يجوز اخلاء سبيله الا بعد موافقة وزير العدل.

اذا اعترف المقبوض عليه بأنه هو الشخص المطلوب وأقر بالجرم المسند اليه ووجدت النيابة العامة ان هذا الجرم من الجرائم التي يجوز فيها التسليم بحسب أحكام هذا الاتفاق ورضي المطلوب ان يسلم بدون ملف طلب التسليم الى الحكومة التي تطلبه، كان للنائب العام ان يأمر بتسليمه.

المادة 12 مع الاحتفاظ بحقوق الاشخاص الثالثة وتبعا لتقدير السلطة المختصة تسلم الى الدولة الطالبة الاشياء التي حازها الشخص المطلوب بنتيجة ارتكابه الجريمة المطلوب تسليمه من اجلها او التي وجدت عليه فصودرت والآلات التي استعملت في ارتكاب الجريمة وكل شيء آخر يساعد في تحقيقها.

تسلم هذه الاشياء الى الدولة الطالبة اذا صدر قرار بالموافقة على تسليم المجرم سواء تم هذا التسليم او لم يتم بسبب موت المجرم او هربه او عدم امكان القبض عليه.

يشمل هذا التسليم ايضا جميع ما كان من هذا النوع من الاشياء المخفية او المودعة من قبل الشخص المطلوب في البلاد التي قررت التسليم والتي تظهر بعد تنفيذه.

المادة 13 لا يحاكم الشخص الذي تم تسليمه ولا تنفذ بحقه عقوبة الا عن الجريمة التي قدم طلب التسليم من أجلها او عن الافعال التي لها علاقة بتلك الجريمة ولم تظهر الا بعد اجراء التسليم.

الا انه يجوز القبض عليه او محاكمته عن جريمة اخرى في الحالات الآتية:

1 اذا ارتكب تلك الجريمة بعد التسليم في الدولة التي سلم اليها.

2 اذا قبل صراحة ان يحاكم على تلك الجريمة.

3 اذا قبلت الدولة التي سلمته ان يحاكم على تلك الجريمة.

4 اذا اتيحت له وسائل الخروج من ارض الدولة المسلم اليها ولم يستفد منها خلال شهر واحد.

المادة 14 اذا تقرر منع المحاكمة عن المطلوب تسليمه او حكم ببراءته او عدم مسؤوليته فعلى الدولة التي طلبته ان تعيده على نفقتها الى المكان الذي كان فيه وقت تسليمه.

المادة 15 تتحمل كل دولة على سبيل المقابلة جميع النفقات التي يستلزمها تنفيذ الحكم وتسليم الشخص المطلوب.

المادة 16 اذا جرى تسليم مجرم بين احد الطرفين المتعاقدين ودولة ثالثة يجيز الطرف الاخر مرور الشخص المذكور والقوة الكافية لمحافظته مع الاشياء الوارد ذكرها في المادة 12 عبر اراضيه او يقوم هذا الطرف بتأمين نقله والمحافظة عليه بمجرد تقديم صورة عن قرار التسليم الى قوى الامن المختصة.

الفصل الثاني

تنفيذ الاحكام غير الجزائية

المادة 17 كل حكم مقرر لحقوق مدنية او تجارية او تعويضات شخصية بدعوى جزائية او صادر عن محكمة شرعية او مذهبية قائمة قانونا في احدى الدولتين المتعاقدتين وله فيها قوة القضية المقضية يكون له في الدولة الاخرى قوة القضية المقضية نفسها ويكون قابلا للتفنيذ فيها وفقا لاحكام هذا الاتفاق.

المادة 18 يقدم الطلب الى السلطة القضائية التي يحق لها التنفيذ في المحل الذي يجب التنفيذ فيه وفقا لقانون الدولة المقدم اليها الطلب.

المادة 19 على طالب التنفيذ ان يضم الى طلبه صورة عن الحكم او القرار المطلوب تنفيذه مصدقا من المرجع القضائي الصادر عنه ومذيلا بشرح من هذا المرجع يفيد ان الحكم او القرار صالح للتنفيذ.

المادة 20 لا يجوز للسلطة المطلوب اليها التنفيذ ان تبحث في اساس الدعوى ولا يجوز لها ان ترفض تنفيذ الحكم الا في الاحوال الآتية:

أ اذا كانت القضية التي صدر فيها الحكم غير داخلة في الصلاحية المطلقة للمحكمة التي اصدرت هذا الحكم بمقتضى قوانين الدولة التي صدر فيها.

ب اذا صدر الحكم ولم يبلغ المنفذ عليه او لم يمثل تمثيلا صحيحا.

ج اذا كان الحكم لم يكتسب القوة التنفيذية بحسب قوانين البلاد التي صدر فيها.

د اذا كان الحكم او السبب الذي بني عليه مخالفا للنظام العام او الاداب العامة للدولة المطلوب منها التنفيذ او مناقضا لمبدأ معتبر كقاعدة عمومية دولية.

هـ -- اذا كان قد صدر حكم نهائي فصل في اساس الموضوع ذاته وبين الخصوم انفسهم عن احدى محاكم الدولة المطلوب منها التنفيذ او كان لدى هذه المحاكم دعوى ما زالت قيد النظر بين الخصوم انفسهم في الموضوع ذاته وكانت قد رفعت قبل اقامة الدعوى الصادر فيها الحكم المطلوب تنفيذه.

واذا كان الحكم صادرا على حكومة الدولة المطلوب اليها وفقا لاحكام هذا الاتفاق بعد اعطائها الصيغة بسبب الوظيفة فقط.

المادة 21 يمكن طلب تنفيذ القرارات التحكيمية وفقا لاحكام هذا الاتفاق بعد اعطائها الصغية في الدولة التي صدرت فيها.

المادة 22 ان السندات الرسمية القابلة التنفيذ في احدى الدولتين تعطى الصيغة التنفيذية في الدولة الاخرى بقرار من رئيس محكمة الدرجة الاولى في المحل المطلوب فيه التنفيذ.

على رئيس المحكمة ان يتثبت من توفر الشروط المفروضة للسند الرسمي في الدولة التي انشىء فيها، ومن ان الاحكام المطلوب تنفيذها غير مخالفة للنظام العام في الدولة المطلوب فيها التنفيذ.

المادة 23 يكون للاحكام والقرارات المقرر تنفيذها في احدى الدولتين القوة التنفيذية التي هي للاحكام والقرارات الصادرة عن محاكم الدولة التي صدر فيها قرار التنفيذ.

الفصل الثالث

التبليغات

المادة 24 يجري تبليغ جميع الوثائق والاوراق القضائية بين الدولتين المتعاقدتين بالطرق المبينة في هذا الفصل.

المادة 25 تتم اجراءات التبليغ مباشرة بين الدوائر القضائية المماثلة دون توسط الطرق السياسية واذا لم يوجد دائرة قضائية مماثلة تتم اجراءات التبليغ بواسطة محكمة الدرجة الاولى الكائن في منطقتها محل اقامة المطلوب تبليغه .

يتضمن الطلب جميع البيانات اللازمة المتعلقة بهوية الشخص المطلوب تبليغه، اسمه، لقبه، مهنته، مع تعيين محل اقامته على ان تكون الوثيقة المطلوب تبليغها على نسختين تسلم احداهما الى الشخص المطلوب تبليغه وتعاد الثانية مذيلة بما يفيد اجراء معاملة التبليغ.

يبين موظف التبليغ على الصورة المعادة كيفية حصول التبليغ او السبب في عدم حصوله.

المادة 26 يجري التبليغ وفقا لقوانين الدولة المطلوب اليها اجراؤه واذا رغبت الدولة الطالبة في اجرائه على وجه معين فيجوز ذلك شرط ان لا يتعارض مع النظام العام في الدولة المطلوب اليها التبليغ.

المادة 27 لا تحول احكام المواد السابقة دون امكان التبليغ بواسطة البريد اذا كان قانون الدولة الصادر عنها يجيز ذلك.

المادة 28 لا يجوز للدولة المطلوب اليها التبليغ ان ترفض اجراءه الا في الاحوال التي يخشى معها ان ينشأ عن اجرائه اخلال بالامن.

المادة 29 يعتبر التبليغ الجاري على الشكل المبين في هذا الفصل كأنه قد تم داخل اراضي الدولة طالبة التبليغ.

المادة 30 تتحمل كل من الدولتين المتعاقدتين نفقات التبليغ الذي تم في اراضيها.

الفصل الرابع

الانابات القضائية

المادة 31 يصح مباشرة اي اجراء قضائي يتعلق بدعوى، ويؤثر في اثباتها او نفيها في ارض كل من الدولتين المتعاقدتين بواسطة انابة قضائية وفقا لاحكام هذا الفصل.

المادة 32 تتقدم السلطة القضائية مباشرة للسلطة القضائية المختصة التابعة للدولة ذات الشأن بطلب انابة ترغب اليها فيه اتخاذ الاجراء القضائي المطلوب.

تنفذ السلطة القضائية المختصة الانابة المطلوبة وفقا للاجراءات القانونية المتبعة لديها.

تعلم السلطة الطالبة، اذا رغبت في ذلك، بمكان وزمان تنفيذ الانابة ليتسنى لصاحب الشأن ان يحضر هو او وكيله.

المادة 33 اذا كانت الانابة تتعلق بموضوع او اجراء لا يجيزه قانون الدولة المطلوب اليها التنفيذ او اذا تعذر التنفيذ ففي كلتا الحالتين تشعر الدولة المطلوب اليها التنفيذ السلطة الطالبة بذلك مع بيان الاسباب.

المادة 34 اذا وجه طلب الانابة لسلطة قضائية غير مختصة يحال الطلب مباشرة منها للسلطة القضائية المختصة وفقا للنظم المتبعة في التشريع الداخلي لكل دولة مع ابلاغ السلطة الطالبة ذلك.

المادة 35 تتحمل الدولة المطلوب اليها تنفيذ الانابة نفقاتها ما عدا اتعاب الخبراء فعلى الدولة الطالبة اداؤها. ويرسل بها بيان مع ملف الانابة للدولة المطلوب اليها تنفيذ الانابة ان تتقاضى لحسابها ووفقا لقوانينها الرسوم المقررة على الاوراق التي تقدم اثناء تنفيذ الانابة.

المادة 36 يكون للاجراء القضائي الذي يتم بواسطة انابة قضائية المفعول القانوني نفسه الذي يكون له فيما لو تم امام السلطة المختصة في الدولة الطالبة.

الفصل الخامس

الاعفاءات والحبس الاكراهي

المادة 37 يتمتع رعايا كل من الدولتين المتعاقدتين بالاعفاءات التي يتمتع بها رعايا الدولة الاخرى فيما يختص بالكفالات والتأمينات والرسوم القضائية.

المادة 38 يمكن تنفيذ الحبس الاكراهي الصادر في القضايا المدنية عن احدى الدولتين المتعاقدتين في الدولة الاخرى اذا كانت قوانين هذه الدولة تجيز تنفيذه في الحالات الصادر فيها.

الفصل السادس

احكام نهائية

المادة 39 يحق لكل من الدولتين المتعاقدتين انهاء هذا الاتفاق بكامله او ببعض فصوله ويتم مفعول الانهاء بعد انقضاء ستة اشهر على تاريخ تبلغه. وعلى كل تبقى احكام هذا الاتفاق جارية على طلبات التنفيذ المقدمة وفقا لاحكام الفصل الثاني قبل انقضاء مدة الستة الاشهر المذكورة.

المادة 40 يصدق هذا الاتفاق وفقا للنظم الدستورية المعمول بها في كل من الدولتين المتعاقدتين.

بيروت في 25 شباط سنة 1951

وزير العدلية اللبنانية

الامضاء: بولس فياض

وزير العدلية السورية

الامضاء: زكي الخطيب

قانون

صادر بتاريخ 27 تشرين الاول سنة 1951

تصديق الاتفاق القضائي المعقود بين لبنان وسوريا

اقر مجلس النواب

ونشر رئيس الجمهورية القانون الآتي نصه:

مادة وحيدة صدق الاتفاق القضائي المعقود بين سوريا ولبنان والموقع في دمشق بتاريخ 25 شباط سنة 1951.

بيروت في 27 تشرين الاول سنة 1951

الامضاء: بشارة خليل الخوري

صدر عن رئيس الجمهورية

رئيس مجلس الوزراء

الامضاء: عبدالله اليافي

وزير العدلية

الامضاء: رشيد كرامي

وزير الخارجية

الامضاء: شارل حلو

القانون رقم 630: الاجازة للحكومة ابرام اتفاقية ملحقة بالاتفاق القضائي المعقود بتاريخ 25 شباط 1951 بين الجمهورية اللبنانية والجمهورية العربية السورية

أقر مجلس النواب،

وينشر رئيس الجمهورية القانون التالي نصه:

المادة الاولى أجيز للحكومة ابرام الاتفاقية الملحقة بالاتفاق القضائي المعقود بتاريخ 25 شباط 1951 بين حكومة الجمهورية اللبنانية والجمهورية العربية السورية، المرفقة ربطاً والموقعة بتاريخ 26/9/1996.

المادة الثانية يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية.

بعبدا في 23 نيسان 1997

الامضاء: الياس الهراوي

صدر عن رئيس الجمهورية

رئيس مجلس الوزراء

الامضاء: رفيق الحريري

رئيس مجلس الوزراء

الامضاء: رفيق الحريري

اتفاقية ملحقة

بالاتفاق القضائي المعقود بتاريخ 25 شباط 1951

بين الجمهورية العربية السورية والجمهورية اللبنانية

ان حكومة الجمهورية اللبنانية،

وحكومة الجمهورية العربية السورية،

بناء على احكام معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق الموقعة في دمشق بتاريخ 22/5/1991 بين الجمهورية العربية السورية والجمهورية اللبنانية،

وعلى الاتفاق القضائي المعقود بين البلدين ورغبة من الدولتين في تعميق التعاون القضائي بينهما، وإلحاقاً بالاتفاق القضائي المذكور واضافة اليه، فقد اتفقتا على ما يلي:

الفصل الاول

تبادل المعلومات وتشجيع الزيارات

المادة الاولى تتبادل وزارتا العدل في كل من الدولتين الجريدة الرسمية التي تنشر فيها القوانين، وكذلك المجلات والمطبوعات التي تنشر فيها الاحكام القضائية والبحوث القانونية الصادرة عن كل منهما.

المادة الثانية تعمل الوزارتان على تشجيع زيارة الوفود القضائية بينهما وتنظيم الدورات الاطلاعية والتدريبية للعاملين في المجال.

المادة الثالثة يتبادل وزيرا العدل في كل من الدولتين البيانات عن الاحكام القضائية المبرمة الصادرة بعقوبة مانعة او مقيدة للحرية من المحاكم الجزائية التابعة لكل منهما مواطني الدولة الاخرى. وفي حال توجيه ادعاء من السلطة القضائية في اي من الدولتين ضد احد مواطنيها يجوز للنيابة العامة ان تحصل من السلطات المختصة في الدولة الاخرى بواسطة وزارة العدل على صحيفة السجل العدلي الخاص بالشخص الموجه اليه الادعاء او على بيان بتلك الصحيفة.

الفصل الثاني

ضمان حق التقاضي والمعونة القضائية

المادة الرابعة يكون لرعايا كل من الدولتين داخل حدود الدولة الاخرى حق اللجوء الى المحاكم باقامة الدعاوى، وتقديم الشكاوى الى كافة الدوائر القضائية المختصة، والدفاع عن حقوقهم بنفس الشروط والحماية المقررة لرعاياها.

ولا يطلب منهم عند مباشرة الشكوى او اقامة الدعوى اية كفالة لكونهم من غير رعاياها.

المادة الخامسة لرعايا كل من الدولتين الحق في التمتع بالمعونة القضائية بنفس الشروط المقررة لرعايا الدولة الاخرى مصحوبة بالمستندات المؤيدة لها:

اما مباشرة الى المرجع القضائي المختص للبت فيها اذا كان الطالب يقيم في دولة هذا المرجع.

واما بواسطة السلطات المركزية في وزارة العدل بالدولة التي ينتمي اليها اذا كان مقيماً فيها.

واما بالطريق الديبلوماسي او القنصلي اذا كان الطالب مقيماً في دولة ثالثة.

المادة السابعة لا تستوفى اية رسوم او مصاريف عن طلبات المعونة القضائية ويتم البت فيها على سبيل الاستعجال.

الفصل الثالث

التحكيم واحكام المحكمين في المواد المدنية والتجارية

المادة الثامنة تعترف كل من الدولتين باتفاق الاطراف الثابت بالكتابة الذي تلتزم بموجبه بأن تفصل بواسطة التحكيم كل او بعض النزاعات القائمة او التي تقوم بينها بشان علاقة قانونية معينة تعاقدية كانت او غير تعاقدية.

يشترط ان يكون النزاع مما يقبل الفصل فيه بطريق التحكيم وفقاً لتشريع الدولة المعروض فيها النزاع.

المادة التاسعة يجوز ان يكون المحكمون من مواطني اي من الدولتين او من مواطني دولة اخرى.

المادة العاشرة 1 للاطراف في اتفاقية التحكيم ان يتفقوا على:

أ تعيين محكم عن كل طرف وتعيين المحكم الثالث، او يعين المحكمان بدورهما المحكم الثالث وعند التعذر يعين المحكم الثالث من قبل المحكمة المختصة في الدولة المتعاقدة التابع لها مكان التحكيم.

ب اجراء التحكيم بواسطة مؤسسة تحكيم وطنية او دولية.

2 ويمكن للاطراف كذلك:

أ تعيين مكان التحكيم.

ب تحديد قواعد الاجراءات الواجب اتباعها من المحكم او المحكمين.

ج تحديد القواعد الاساسية الواجب تطبيقها من المحكمين مع مراعاة النظام العام للدولة التي يجري فيها التحكيم.

المادة الحادية عشرة اذا تولت محكمة تابعة لاحدى الدولتين النظر في نزاع خاضع لشرط تحكيمي او لاتفاقية تحكيم وفق المادة الثامنة من هذه الاتفاقية، فإنها تتخلى بطلب من احد الاطراف عن النظر فيه وتحيل الاطراف على التحكيم ما لم يتبين ان اياً من الاتفاقية او الشرط باطل او غير قابل للتطبيق او لم يعد ساري المفعول.

الفصل الرابع

الاعتراف بأحكام المحكمين وتنفيذها

المادة الثانية عشرة: يعترف بأحكام المحكمين المبنية على اتفاقية تحكيم وفق احكام المادة الثامنة ويخضع الاعتراف بها وبتنفيذها لاحكام المادة 21 من الاتفاق القضائي المعقود بين الدولتين بتاريخ 25 شباط 1951.

المادة الثالثة عشرة: 1 لا يجوز رفض تنفيذ احكام المحكمين الا:

أ اذا كان الحكم او تنفيذه من شأنه مخالفة النظام العام او الآداب العامة للدولة المطلوب اليها التنفيذ، او مناقضاً لمبدأ معتبر كقاعدة عمومية دولية.

ب اذا كان تشريع الدولة المطلوب اليها التنفيذ لا يجيز اخضاع النزاع الصادر فيه الحكم الى التحكيم.

ج اذا لم توجد اتفاقية صحيحة للتحكيم، انما لا يكون ذلك سبباً لرفض التنفيذ:

1 اذا حضر الطرف المتمسك بالرفض اجراءات التحكيم ولم يثره اثناءها رغم علمه به.

2 اذا رفضت محكمة الدولة التي صدر حكم المحكمين فيها طلب ابطاله.

د اذا لم يمكن احد الطرفين من ممارسة حق الدفاع.

المادة الرابعة عشرة: يعتبر الصلح المبرم امام المحكمين والمصدق منهم بمثابة حكم التحكيم.

الفصل الخامس احكام عامة

المادة الخامسة عشرة: تتم المصادقة على هذه الاتفاقية وفقاً للاصول الدستورية النافذة في كل من الدولتين.

المادة السادسة عشرة: تصبح هذه الاتفاقية نافذة المفعول اعتباراً من تاريخ تبادل المذكرات المشعرة بتصديقها من قبل السلطات المختصة وفقاً للاصول الدستورية المتبعة لدى كل من الدولتين المتعاقدتين وذلك بواسطة الامانة العامة للمجلس الاعلى السوري اللبناني وتلحق بالاتفاق القضائي المعقود بين الدولتين بتاريخ 25 شباط 1951 وتسري عليها احكام المادة التاسعة والثلاثين من الاتفاق المذكور.

واثباتاً لما تقدم وقع المفوضان على هذه الاتفاقية.

حرر في بيروت على نسختين اصليتين بتاريخ 26/9/1996.

عن حكومة الجمهورية العربية السورية

وزير العدل

الاستاذ حسين حسون

عن حكومة الجمهورية اللبنانية

وزير العدل

الدكتور بهيج طبار



جميع الحقوق محفوظة لجريدة النهار ش.م.ل 2005

١٧‏/٥‏/٢٠٠٩

في الاقتراحات الهادفة إلى تعديل القانون الرقم 13/90 المتعلق بأصول وإجراءات ملاحقة ومحاكمة الرؤساء والوزراء أمام المجلس الأعلى.

         في الاقتراحات الهادفة إلى تعديل القانون الرقم 13/90 المتعلق بأصول   وإجراءات ملاحقة ومحاكمة الرؤساء والوزراء أمام المجلس الأعلى.

 

                                             بقلم الدكتور دريد بشرّاوي

                      

 

          لا يقتصر دور المجلس الأعلى على محاكمة رئيس الجمهورية في الحالات المنصوص عنها في المادة 60 من الدستور، بل أن من اختصاصه أيضا محاكمة رئيس مجلس الوزراء والوزير المتهم أمامه تطبيقا لنص المادة 71 من الدستور المذكور ووفقا للإجراءات وللأصول المنصوص عنها في القانون الرقم 13 تاريخ 18 آب سنة 1990 المتعلق بأصول المحاكمات أمام المجلس الأعلى .

 

  وتبيّن  بمناسبة عرض قضيتي الوزير الأسبق شاهي برسوميان  والوزير فؤاد السنيورة على المجلس النيابي، أن القانون الرقم 13/90 المشار إليه  أعلاه يطرح العديد من الإشكاليات القانونية والانتقادات الفقهية الموجهة إلى نصوصه إن كان لجهة كيفية تأليفه ( أولا) وان كان لجهة الأصول والإجراءات ( ثانيا) الواجب تطبيقها لاتهام الرؤساء والوزراء ولمحاكمتهم أمام المجلس الأعلى. 

 

                        أولا: في كيفية تأليف المجلس الأعلى.

      

    نصت المادة 80 من الدستور على أنه " يتألف المجلس الأعلى، ومهمته محاكمة الرؤساء والوزراء، من سبعة نواب ينتخبهم مجلس النواب وثمانية من أعلى القضاة اللبنانيين رتبة حسب درجات التسلسل القضائي أو باعتبار القدمية إذا تساوت درجاتهم ويجتمعون تحت رئاسة أرفع هؤلاء القضاة رتبة وتصدر قرارات التجريم من المجلس الأعلى بغالبية عشرة أصوات، وتحدد أصول المحاكمات لديه بموجب قانون خاص".

 ومن مراجعة أحكام القانون الرقم 13/90 يظهر أنه، وفقا لنص المادة الأولى منه، يقع على مجلس النواب، فور نشر القانون المذكور، وفي بدء كل ولاية، في أول جلسة يعقدها، انتخاب سبعة نواب  في المجلس الأعلى ، عملا بأحكام المادة 80 من الدستور،أعضاء أصيلين، كما عليه أن ينتخب ثلاثة نواب آخرين أعضاء احتياطيين. 

 ويكون على محكمة التمييز ، تطبيقا للمادة الثانية من القانون الرقم 13/90 المشار إليه أعلاه، أن تسمي بجميع غرفها، بعد نشر هذا القانون، القضاة العدليين الثمانية الأعلى رتبة حسب درجات التسلسل القضائي بمن فيهم الرئيس. والمقصود هنا بمحكمة التمييز بجميع غرفها الهيئة العامة لمحكمة التمييز. وهذا ما هو ثابت بنص المادة العاشرة من القانون الرقم 13/90 التي جاء فيها أن "المجلس الأعلى يبلّغ المجلس النيابي ومحكمة التمييز بهيئتها العامة[1]...".

 

  وتسمي محكمة التمييز، بهيئتها العامة ثلاثة قضاة عدليين، أعضاء احتياطيين، وفقا للأصول والشروط ذاتها. أضف إلى ذلك أنه يقع على عاتق محكمة التمييز، بهيئتها العامة أيضا، تعيين القاضي الذي يعهد إليه بوظيفة النائب العام لدى المجلس الأعلى وفقا لأحكام المادة 60 من الدستور وقاضيين آخرين لمعاونته ( المادة 2 من القانون الرقم 13/90 ).

 ويشار إلى انه يترأس المجلس الأعلى، تطبيقا للمادة 3 من القانون الرقم 13/90 ، أعلى القضاة رتبة. أما في حال تغيّبه، فيحل محله القاضي الذي يليه رتبة حسب درجات التسلسل القضائي. هذا ويفصل المجلس الأعلى بالغالبية المطلقة من أعضائه وبالاقتراع السري في طلبات التنحي والرد ( م 8 من القانون الرقم 13/90 ).

  واعتراضا على هذه الآلية المعتمدة لتأليف المجلس الأعلى، يرى بعض رجال القانون في لبنان[2] أن أحكام القانون الرقم 13/90 الصادر بتاريخ 18 آب سنة 1990 تعتريها بعض الشوائب القانونية والدستورية لجهة أصول تشكيل هذا المجلس. ويعزى هذا الموقف إلى نص المادة الثانية من القانون المذكور الذي يعتبر أن القضاة العدليون الأعلى رتبة هم المؤهلون دون سواهم من باقي القضاة لتولي رئاسة المجلس الأعلى وعضويته، مما يجعل أحكام هذه المادة مخالفة لنص المادة 80 من الدستور.

 ويعلل  أصحاب هذا الرأي موقفهم على أساس أن المادة 80 من الدستور اللبناني تنص على أن المجلس الأعلى يتألف من ثمانية من أعلى القضاة اللبنانيين رتبة دون أن تلزم بان ينتمي هؤلاء فقط إلى سلك القضاء العدلي، " إذ أن عبارة " أعلى الرتب" الواردة في نص المادة 80 من الدستور تؤهل أصحابها ليكونوا أعضاء في المجلس الأعلى وفق الدستور، ولا مجال للأخذ في الاعتبار "الدرجة" فقط في القضاة، بل برتبة القضاة الذين ينتمون إلى القضاء العدلي والى القضاء الإداري على السواء. ويمكن أن يكون قاضيا أو رئيس محكمة أعلى درجة من الرئيس الأول لمحكمة التمييز أو مستشارا معاونا أو مستشارا أصيلا أعلى درجة من رئيس مجلس شورى الدولة..."[3].

 

  ولكن إزاء هذا التعليل غير الدقيق تقتضي الإحالة على المادة 60 من الدستور التي تنص على أن تعيين القاضي الذي يقوم بوظيفة النيابة العامة لدى المجلس الأعلى يتم من قبل " المحكمة العليا". ويستقى من أحكام هذه المادة أن المشترع الدستوري بوضعه هذا النص قصد " بالمحكمة العليا" أعلى محكمة في نظام القضاء العدلي دون أي قضاء آخر. والدليل على ذلك هو أن المادة 60 ، في نصها الأصلي، كانت تنص صراحة على أن تعيين النائب العام لدى المجلس الأعلى تقرره " محكمة التمييز بهيئتها العامة". وقد تعدّل نص المادة 60 المذكورة بالقانون الدستوري الصادر بتاريخ 21 كانون الثاني سنة 1947 وجاء في الأسباب الموجبة لتعديله  ما يأتي :

" وبما أنه لا وجود لهذه المحكمة ( محكمة التمييز) الآن، فلا يجوز أن يبقى النص على حاله. وبما أنه لا يناسب أن نذكر محكمة الاستئناف طالما من المتوقع إحداث محكمة التمييز  لذلك قلنا " المحكمة العليا"، فهذا تعبير عام ظل متلائما مع الواقع، سواء بقيت محكمة الاستئناف المحكمة العليا أم أعيدت محكمة التمييز فأصبحت هي المحكمة العليا".

 وتأسيسا على ما تقدم، يتأكد بما لا يقبل الشك أن المشترع الدستوري قصد " بالمحكمة العليا "  القضاء العدلي ، هذا وخصوصا أنه، في التاريخ المذكور، كان مجلس شورى الدولة موجودا ، ولو أن المشترع كان يقصد "بالمحكمة العليا" القضاء الإداري، لكان ذكر مجلس شورى الدولة صراحة.

  وعلى صعيد آخر، لا بد من الإشارة إلى أنه يقتضي أن يعيّن النائب العام لدى المجلس الأعلى من بين قضاة الحكم  وليس من بين قضاة النيابة العامة، وذلك نظرا لخضوع قضاة النيابة العامة مباشرة لأوامر  وتوجيهات السلطة الإجرائية.  وهذا ما ينتج صراحة من أحكام المادة 60 من الدستور التي تنص على أنه " يعهد في وظيفة النيابة العامة لدى المجلس الأعلى إلى قاض تعيّنه المحكمة العليا من جميع غرفها". فلو أن المشترع أراد أن تمنح مهمات النيابة العامة لدى المجلس الأعلى لقاض من قضاة النيابة العامة، لكان نص صراحة على أن تعطى هذه الصلاحية لرئيس النيابات العامة ألا وهو النائب العام التمييزي الذي يرتبط مباشرة بالسلطة السياسية. لكنه، وحرصا منه على استقلال وحياد ونزاهة قضاء المجلس الأعلى، نص على أن تعهد وظائف النيابة العامة لدى هذا القضاء لقاض من قضاة الحكم تعيّنه الهيئة العامة لمحكمة التمييز. وقد أكّد المحامي بيار داغر هذا المنحى القانوني ، في دراسته باللغة الفرنسية عن المجلس الأعلى اللبناني، قائلا :

«  Il est clair que le magistrat qui exerce les fonctions du ministère public doit être autant qu’un juge pleinement indépendant ; s’il en était autrement le ministère public aurait été confié tout naturellement au chef du parquet, c’est-à-dire à un agent qui est dans une large mesure aux ordres du gouvernement. La Cour de cassation ne doit donc confier le ministère public qu’à un magistrat qu’elle prend parmi les juges, autrement dit parmi les membres des juridictions de jugement uniquement »[4]

 

  أما بالنسبة لآلية اختيار القضاة الثمانية غير النواب الذين يجلسون في قضاء المجلس الأعلى، فلا يصح التعويل على مسألة التفريق بين الرتبة والدرجة التي يدلي بها أنصار النظرية القاضية بأن يعيّن هؤلاء القضاة من بين قضاة القضائين العدلي والإداري على السواء. وهذا من جهة أولى لأن النص الفرنسي الأصلي للمادة 80 من الدستور يأخذ من التراتبية والأقدمية فقط أساسا لعملية اختيار القضاة المذكورين دون التفريق بين الرتبة والدرجة، وهو نص يعود إلى العام 1926 وقد نشر في الجريدة الرسمية مع النص العربي للدستور وحدد كيفية اختيار القضاة على الشكل الآتي :

«  La Haute-Cour se compose… des 8 plus hauts magistrats libanais, pris par ordre hiérarchique, ou, à rang égal, par ordre d’ancienneté du magistrat le plus élevé en grade ».

 وعليه فان النص الفرنسي  للمادة 80 من الدستور يزيل أي التباس أو غموض قد يكتنف نصها العربي، إذ أنه يعرّف القضاة الثمانية بأنهم القضاة الأعلى في التراتبية القضائية، وفي حال الموازاة في هذه التراتبية تكون العبرة للأقدمية.      

   

   أما من جهة  ثانية، فلا بد من التذكير بان المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء يختص أساسا بمحاكمة رئيس الجمهورية لعلتي خرق الدستور والخيانة العظمى وحتى لارتكابه الجرائم العادية. وهو يختص أيضا بمحاكمة رئيس مجلس الوزراء والوزراء لارتكابهم الخيانة العظمى أو لاخلالهم بالواجبات المترتبة عليهم ( م 60 و 70 من الدستور). وهو يكون بذلك متمتعا ليس فقط بصفة المحكمة السياسية وإنما أيضا، ومن باب أولى، بصفة المحكمة الجزائية ، إذ أن مهماته الأساسية تكمن في محاكمة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والوزراء جزائيا ووفقا لأصول وقواعد جزائية[5].

 

   وتتأكد هذه الصفة الجزائية المسبغة على قضاء المجلس الأعلى بطبيعة إجراءات الاتهام الواجب تطبيقها من قبل المجلس النيابي الذي يحرك دعوى الحق العام مكان النيابة العامة ضد الرئيس أو الوزير موضوع الشبهة، وبطبيعة إجراءات التحقيق المتبعة أمام لجنة التحقيق البرلمانية التي تتطابق إلى حد ما مع الأصول المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية[6] . فالقانون الرقم 13/90 نص صراحة على أن تخضع معاملات التحقيق المطبقة أمام لجنة التحقيق للأصول المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية مع مراعاة أحكامه.

ولهذا ، فبالإضافة إلى صفته السياسية، لا يجوز أن تسبغ على المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء سوى صفة المحكمة الجزائية الاستثنائية المختصة في محاكمة الرؤساء والوزراء في الحالات المنصوص عنها في المادتين 60 و 70 من الدستور. وإذا كانت بعض الأفعال التي يمكن وصفها بالإخلال بالواجبات الوزارية لا تشكّل جرائم جزائية يعاقب عليها قانون العقوبات أو أي قانون جزائي خاص، فان غالبيتها تؤلّف جرائم جزائية وان رتبت مسؤولية سياسية في الوقت ذاته.  والدليل على ذلك هو أن المادة 60 من الدستور اللبناني ميزت، في ما خص تبعة رئيس الجمهورية، بين خرقه للدستور وارتكابه الخيانة العظمى وبين الجرائم العادية المنصوص عنها في القوانين العادية. وأناطت ، رغم هذا التفريق، بالمجلس الأعلى مهمات محاكمة رئيس الجمهورية ليس فقط لارتكابه الخيانة العظمى أو لخرقه أحكام الدستور، وإنما أيضا لارتكابه جرائم عادية واقعة تحت أحكام قانون العقوبات.

 ثم أن ما يؤكد أيضا على صفة المجلس الأعلى الجزائية هو أن الفقرة الأخيرة من المادة 60 من الدستور المذكورة أعلاه نصت على انه " يعهد في وظيفة النيابة العامة لدى المجلس الأعلى إلى قاض تعينه المحكمة العليا المؤلفة من جميع غرفها". وعليه، فلو لم يكن المشترع الدستوري يعتبر قضاء المجلس الأعلى قضاء جزائيا بامتياز لما نص على أن تعهد مهمات الاتهام العام ( وهي مهمات جزائية صرفة ) إلى قاض جزائي تعينه محكمة التمييز بغرفها مجتمعة. أضف إلى ذلك أن الصفة الجزائية للمجلس الأعلى تظهر واضحة في نص المادة 80 من الدستور الذي يشير صراحة إلى أن " قرارات التجريم"  تصدر من المجلس الأعلى بغالبية عشرة أصوات. مما يعني بوضوح تام أن المجلس الأعلى قضاء جزائي كونه يصدر " قرارات تجريم"، أي قرارات تقضي بمسؤولية الوزير أو الرئيس الجزائية وذلك بالاستناد إلى نص تجريمي وجزائي.  وهذا ما جاء التأكيد عليه بشكل علني بأحكام المادة 68/1 من الدستور الفرنسي التي تنص على " ان محكمة العدل للجمهورية تختص بمحاكمة الوزراء لارتكابهم أثناء قيامهم بوظائفهم أفعالا تتصف بالجنايات أو بالجنح". وهذا ما يؤيده كذلك الفقه الدستوري الفرنسي:

«  L’article 68/1 de la Constitution parle  « d’actes qualifiés crimes ou délits au moment où ils ont été commis » et ajoute que «  la Cour de justice de la République est liée par la définition des crimes et délits ainsi que par la détermination des peines telles qu’elles résultent de la loi »[7] .

إلى ذلك يثبّت العلامة الدستوري جيكال هذا المنحى معلنا أن اختصاص محكمة العدل للجمهورية يكمن في تحديد مسؤولية الوزراء الجزائية الناتجة من ارتكابهم لجنايات أو لجنح متعلقة مباشرة بوظائفهم الوزارية، فيقول:

«  Les membres du Gouvernement sont pénalement responsables des actes accomplis dans l’exercice de leurs fonctions et qualifiés crimes ou délits au moment où ils ont été commis. Ils sont jugés par la Cour de justice de la République. Autrement dit, la faute pénale engage la responsabilité des ministres. Il s’agit, soit de la faute personnelle ( corruption par exemple) soit, de la faute du fait d’autrui ( celle des personnes placées sous leur autorité) … »[8]. 

 

 وبناء على كل ما تقدم يمكن الجزم بأن المجلس الأعلى يؤلّف قضاء مختلطا ( قضاء سياسيا وجزائيا في آن واحد )،  ويختص في محاكمة رئيس الوزراء والوزراء لارتكابهم الخيانة العظمى أو لجرائم ( جنايات أو جنح) منبثقة مباشرة من ممارستهم لوظائفهم الوزارية، وفي محاكمة رئيس الجمهورية لعلتي الخيانة العظمى وخرق الدستور ولارتكابه الجرائم العادية التي لا صلة لها البتة بممارسته لسلطاته الدستورية. وهو بذلك يعنى بمسألة تحديد مسؤولية هؤلاء السياسية والجزائية على السواء، ما يبرر تركيبته القضائية العدلية والسياسية في آن واحد وما يبرر اختصاصه الجزائي .

 

  وبما أنه تغلب على المجلس الأعلى صفة المحكمة الجزائية الاستثنائية، نقدّر أنه يقتضي أن يكون القاضي الذي يجلس فيه من خارج المجلس النيابي منتميا إلى القضاء العدلي وليس إلى القضاء الإداري نظرا لتخصص القاضي العدلي ونظرا لما يتمتع به من خبرة في القضايا الجزائية لا تكون متوفرة في شخص القاضي الإداري الذي يكون غريبا بعض الشيء عن المهمات الجزائية بحكم طبيعة اختصاصه الإداري المحض. أضف إلى ذلك أنه يمكن تثبيت هذا المنحى القانوني تطبيقا لمبدأ الفصل التام بين القضائين الإداري والعدلي ولمبدأ الفصل بين الاختصاصات والمهمات الذي نصت عليه المادة 20 من الدستور بقولها " إن السلطة القضائية تتولاها المحاكم على اختلاف درجاتها واختصاصاتها ضمن نظام ينص عليه القانون...".

 وبما أن مهمة ملاحقة الجرائم ( من جنايات أو جنح أو مخالفات) ومحاكمة فاعليها تدخل ضمن اختصاص القضاء الجزائي ( عاديا كان أم استثنائيا)، وفقا لقانون أصول المحاكمات الجزائية ولبعض القوانين الخاصة، وليس ضمن اختصاص القضاء الإداري، وبما أن مسؤولية الوزير الملاحق تكون مسؤولية جزائية وسياسية بالدرجة الأولي، وبما أنه لا يقصد بالجريمة الناشئة عن وظائف الوزير أخطاء الخدمة التي يعالجها فقه القانون الإداري ولا يجب أن تتخذ المقاييس الإدارية التي وضعها الاجتهاد الإداري بهذا الخصوص أساسا لتعريف هذا الجرم،[9] فان أحكام المادة 80 من الدستور وان نصت على أن يتألف المجلس الأعلى من سبعة نواب ينتخبهم مجلس النواب وثمانية من أعلى القضاة اللبنانيين رتبة حسب درجات التسلسل القضائي، فهي عنت بهم من دون شك القضاة العدليين الأعلى رتبة وليس القضاة الأعلى رتبة من بين القضاة العدليين والإداريين. وهذا ما أكده المحامي بيار داغر في دراسته باللغة الفرنسية   الآنفة الذكر  عن المجلس الأعلى اللبناني، حيث كتب ما يأتي بالحرف الواحد:

« C’est l’ordre judiciaire qui fournit tous ces magistrats ( les magistrats siégeant à la Haute Cour de justice), aucun autre ordre n’étant qualifié pour rendre la justice pénale. Et c’est la hiérarchie seule qui détermine objectivement, et sans qu’il y ait lieu à aucun choix , leur aptitude à siéger à la Cour de justice. Si le texte précise qu’ils doivent être des libanais, c’est qu’il fut un temps où nous avions des tribunaux mixtes et des juges étrangers »[10]

 وما يؤكد أيضا هذا الاتجاه هو أن نص المادة الثانية من القانون الرقم 13/90 وقف على نية المشترع الدستوري الحقيقية وقرر ضرورة أن يتألف المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء من سبعة نواب ومن ثمانية من أعلى القضاة العدليين رتبة بمن فيهم الرئيس، وذلك احتراما للمبادئ العامة المتعلقة بالاختصاص وتطبيقا لمبدأ فصل السلطات الدستوري.

 ولهذا لا نسلّم بوجود مخالفة دستورية في تأليف المجلس الأعلى على ما هو منصوص عليه في المادة الثانية من القانون الرقم 13/90 المشار إليه أعلاه، إذ يقتضي أن يحال دائما على نية المشترع الحقيقية واعتماد التفسير الغائي ( Interprétation téléologique ) وليس التفسير الأدبي الحرفي.

 

 وإثباتا لصحة هذا المنحى القانوني، يشار إلى أن محكمة العدل للجمهورية الفرنسية، المختصة في محاكمة رئيس الوزراء والوزراء والمنشأة بالقانون الدستوري الصادر بتاريخ 23 تشرين الثاني سنة 1993، تتألف من اثني عشر برلمانيا ومن ثلاثة قضاة عدليين في محكمة النقض يترأس أحدهم هذه المحكمة وليس من بين هؤلاء القضاة قاض منتم إلى القضاء الإداري ( م 68/1 من الدستور الفرنسي).

 

           ثانيا : أصول وإجراءات المحاكمة أمام المجلس الأعلى.

 

         تسبغ على أصول وإجراءات المحاكمة المتبعة أمام المجلس الأعلى صفات خاصة تميّزها عن الأصول والإجراءات المطبقة في المحاكمات العادية. وهي ، وفق ما جاء النص عليه في القانون الرقم 13/90 المتعلق بأصول محاكمة الرؤساء والوزراء،  إجراءات مثقلة بالتعقيدات وبعيدة كل البعد عن المرونة والسهولة على صعيد التطبيق، بحيث أن اتهام الرؤساء والوزراء من قبل المجلس النيابي أصبح  من المستحيلات  أو من المعجزات. وهذا ما يمكن معاينته أكان في المرحلة التمهيدية للمحاكمة أمام المجلس الأعلى ( ألف) أو في مرحلة المحاكمة ذاتها ( باء).

 

   ألف : الأصول والإجراءات الواجب تطبيقها في المرحلة التمهيدية للمحاكمة الجزائية وفقا للقانون الرقم 13/90.

  تتضمن هذه المرحلة عدة أنواع من الإجراءات: إجراءات طلب الاتهام ( 1 ) وإجراءات التحقيق ( 2) وإجراءات الاتهام ( 3). 

1-    في أصول وإجراءات طلب الاتهام أمام المجلس الأعلى.

  إن ما يميّز إجراءات الاتهام أمام المجلس الأعلى هو أنها، وعلى خلاف القاعدة العامة المطبقة عملا بالإجراءات الجزائية العادية، لا تنفّذ إلا على يد المجلس النيابي.

 فالمجلس النيابي هو السلطة الوحيدة التي يعود لها، عملا بأحكام المادة 18 من القانون الرقم 13/90 الصادر بتاريخ 18 آب سنة 1990  وبأحكام المادتين 60 و 70 من الدستور ، حق اتهام رئيس الجمهورية لعلتي خرق الدستور والخيانة العظمى أو بسبب الجرائم العادية، وحق اتهام رئيس مجلس الوزراء والوزراء لارتكابهم الخيانة العظمى ولاخلالهم بالواجبات القانونية والدستورية المترتبة عليهم. وهذا يعني أنه، استثناء على القاعدة العامة، لا تعود مهمات تحريك دعوى الحق العام إلى النيابة العامة التي تكون عادة مختصة في ممارسة وظائف الاتهام العام باسم المجتمع ونيابة عنه، بل إلى سلطة دستورية مستقلة خولها الدستور صراحة حق اتهام رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والوزراء وهي مجلس النواب، وذلك تكريسا لمبدأ فصل السلطات.

 وإذا كان المشترع اللبناني لا يحلل، كما المشترع الفرنسي[11]، إمكانية تحريك الاتهام من قبل النائب العام  أمام المجلس الأعلى ضد الوزراء، احتراما لمبدأ فصل السلطات المنصوص عنه في الدستور، وإذا كان لا يجيز أن يقدّم الشخص المتضرر شكوى عادية إلى هيئة مختصة في المجلس النيابي، منعا لإساءة استعمال هذا الحق ومنعا لممارسة الضغوط السياسية على الوزراء، فان السؤال يطرح عن ما إذا كان يقتضي بان يبيح المشترع اللبناني إمكانية أن يبلّغ النائب العام التمييزي رئيس المجلس النيابي أو هيئة مكتب هذا المجلس، عن الأفعال المنصوص عنها في المادتين 60 و 70 من الدستور والتي وصلت إلى علمه والممكن إسنادها إلى رئيس الجمهورية أو إلى رئيس الوزراء أو أحد الوزراء.

 في الواقع إن منح النائب العام التمييزي صلاحية تبليغ المجلس النيابي عن الأفعال المنصوص عنها في المادتين 60 و70 من الدستور، وان كان  يسهّل نظريا عملية كشف الأفعال الجرمية المرتكبة من قبل الرؤساء والوزراء وإثباتها، ينتج منه في المقابل بعض المخاطر التي قد تهدد نزاهة واستقلال مرجعية الاتهام النيابية والتي قد تخضع الرئيس أو الوزير المستهدف لعملية ابتزاز سياسي. فالتبليغ المذكور، كونه يصدر عن المرجع الاتهامي الأول في القضاء العدلي،  يؤثّر من دون أي شك  على قرار المجلس النيابي في الاتهام وعلى حياده ونزاهته. فهو قد يؤدي إلى تحريك الملاحقة من قبل مجلس النواب ضد رئيس الجمهورية أو ضد رئيس مجلس الوزراء أو ضد أحد الوزراء في قضية قد تكون عناصر الإثبات الموضوعية غير متوفرة فيها أو قد يكون الهدف منها ممارسة الضغط السياسي على المسؤول المستهدف . وكما الكل يعلم، يكون النائب العام التمييزي في لبنان، وعلى خلاف ما هو مطبق في فرنسا، خاضعا عمليا وفي غالب الأحيان لارادة  وتوجيهات السلطة السياسية التي تعيّنه أو تثبته في منصبه. ولهذا فان إعطاء النائب العام لدى محكمة التمييز هذه الصلاحية من شأنه أن يهدد مبدأ فصل السلطات وأن يؤلّف سيفا مسلطا على الرئيس أو الوزير المستهدف سياسيا. كما من شأنه أن ينتهك مبدأ استنسابية الملاحقة المتروك أمر تطبيقه دستوريا للسلطة التشريعية وحدها.

   وبناء على ما تقدم، يقتضي أن يكون إجراء  إبلاغ المجلس النيابي عن الأفعال  التي يرتكبها الرؤساء والوزراء من صلاحية مرجعية قضائية غير مرتبطة ارتباطا وثيقا بالسلطة السياسية. وبما أن غالبية الأفعال التي تدخل في إطار مفهوم الإخلال بالواجبات الملقاة على عاتق رئيس الوزراء والوزراء المنصوص عنها في المادة 70 من الدستور تؤلّف جرائم مالية بامتياز كالرشوة وصرف النفوذ واختلاس الأموال العامة واستثمار الوظيفة وهدر أموال الخزينة العامة وإساءة استعمال السلطات المالية الخ. ، نقترح أن تمنح هذه الصلاحية لديوان المحاسبة الذي يؤلف محكمة مالية مستقلة والذي من صلب مهماته القضائية السهر على الأموال العمومية والأموال المودعة في الخزينة وممارسة الرقابة على الحسابات وكل من يتولى استعمال أو إدارة الأموال العمومية والأموال المودعة لدى الخزينة ( م 1 و 30  من المرسوم الاشتراعي الرقم 82 تاريخ 16 أيلول سنة 1983 ).  ويكون في هذه الحال، ووفقا لهذا الاقتراح، من حق رئيس ديوان المحاسبة القيام بهذه المهمة عن طريق إرسال كتاب خطي مرفق بملف التحقيقات التي أجراها ديوان المحاسبة،إلى هيئة مكتب مجلس النواب بواسطة رئاسة مجلس الوزراء. وهذا ما يساعد مجلس النواب على كشف حقيقة وخيوط القضية نتيجة لتحقيقات أجريت من قبل مرجعية قضائية مالية مستقلة، وخصوصا أن رئيس ديوان المحاسبة يتمتع بالحياد التام كونه يعيّن من بين قضاة ديوان المحاسبة من الدرجتين الأوليين في الفئة الثانية على الأقل أو من بين قضاة مجلس شورى الدولة والقضاة العدليين  من الدرجة الموازية للدرجتين الأوليين في الفئة الثانية من ملاك ديوان المحاسبة وليس من ملاك قضاء النيابة العامة أو من ملاك قضاء آخر ( م 4  من المرسوم الاشتراعي الرقم 118 تاريخ 12 حزيران سنة 1959 المعدّل بالقانون الرقم 132 تاريخ 14 /4/ 1992 ). وما يزيد من ضمانة استقلال وحياد هذه المرجعية القضائية هو أنه لا يجوز نقل رئيس ديوان المحاسبة إلى إدارة أخرى إلا بعد موافقة مجلس الديوان ولا يجوز عزله إلا بقرار من المجلس التأديبي وذلك عملا بأحكام المادة العاشرة من المرسوم الاشتراعي الرقم 118 الصادر بتاريخ 12 حزيران سنة 1959 والمعدّل بالقانون الرقم 132 الصادر بتاريخ 14 نيسان سنة 1992 .

 أما بالنسبة لفعل الخيانة العظمى ، الممكن ارتكابه من قبل الرؤساء والوزراء، وبالنسبة لفعل خرق الدستور والأفعال العادية التي يمكن ارتكابها من قبل رئيس الجمهورية، فلا يجوز، وفقا للاقتراح الذي ندلي به، أن تحرك الملاحقة بشأنها إلا بمبادرة المجلس النيابي ووفقا للأصول، على أن يجاز لديوان المحاسبة القيام بمهمة إبلاغ المجلس النيابي عن الأفعال العادية التي يرتكبها رئيس الجمهورية إذا كانت تدخل في فئة الجرائم المالية. كما للمجلس النيابي طبعا أن يبادر من تلقاء ذاته إلى تحريك طلب الاتهام ضد الرؤساء والوزراء في الحال التي يؤلّف فيها الفعل المرتكب جريمة مالية حتى في غياب أي بلاغ أو إخبار في هذا الشان من قبل ديوان المحاسبة.           

 فمبادرة الاتهام  تبقى  وفي الدرجة الأولى من صلاحية المجلس النيابي وحده. ويأخذ طلب الاتهام ، وفقا لأحكام القانون الرقم 13/90 المشار إليه آنفا، شكل عريضة تقدّم، من قبل النواب، إلى المجلس النيابي، على أن يوقّع عليها خمس أعضاء المجلس المذكور ( م 19 من القانون الرقم 13/90 ). 

 وفور ورود طلب الاتهام إلى المجلس النيابي، مستوفيا شروطه القانونية، يبلّغ المجلس النيابي نسخة عنه إلى جميع النواب والى الشخص أو الأشخاص المطلوب اتهامهم، ويمهلهم عشرة أيام للقيام بالإجراءات الآتية:

-         للإجابة على طلب الاتهام خطيا.

-         لتكليف محام أو أكثر بالدفاع عنه. فإذا لم يستجب الشخص المطلوب اتهامه لهذا الطلب، يعيّن رئيس المجلس النيابي من تلقاء نفسه محاميا للدفاع عنه من المحامين المقيدين على الجدول العام.

ويبلغ رئيس المجلس نسخة عن جواب الشخص أو الأشخاص المطلوب اتهامهم إلى جميع النواب، وذلك عشرة أيام على الأقل قبل موعد الجلسة المخصصة للنظر في طلب الاتهام.

وتلزم المادة 21 من القانون الرقم 13/90 بسرية كل الإجراءات المتعلقة بطلب الاتهام، وتحظّر نشر هذا الطلب أو أي إجراء من الإجراءات المتعلقة به أو الناتجة عنه تحت طائلة الأحكام المنصوص عنها في القوانين المرعية الإجراء. غير أن السرية ترفع إذا أقر المجلس النيابي طلب الاتهام وأصدر قراره باتهام الرئيس أو الوزير المعني.

ويتم البت في طلب الاتهام، عملا بنص المادة 22 من القانون الرقم 13/90 ، بعد أن يدعى المجلس النيابي إلى جلسة خاصة تنعقد بعد عشرة أيام تلي تبليغ الشخص أو الأشخاص المطلوب اتهامهم نسخة عن طلب الاتهام. وبعد أن يستمع المجلس إلى مرافعتي الادعاء، الممثل بأحد موقعي طلب الاتهام ( أحد النواب)، والدفاع، يقرر بالأكثرية المطلقة من أعضائه إما إحالته فورا إلى لجنة نيابية خاصة تدعى " لجنة التحقيق" قبل التصويت على طلب الاتهام وإما رد هذا الطلب. وفور إحالة  طلب الاتهام على لجنة التحقيق المذكورة تبدأ مرحلة التحقيق أمام هذه اللجنة وفقا للإجراءات وللأصول المنصوص عنها في المادة 23 وما يليها من القانون الرقم 13/90 تاريخ 18 آب سنة 1990 .

 ويظهر على هذا الصعيد أن آلية طلب الاتهام المنصوص عنها في القانون الرقم 13 /90 هي آلية قانونية معقدة وطويلة وشبه مستحيلة في ظل الغالبية النيابية المفروضة لامكان تقديم طلب الاتهام وإحالة هذا الطلب على لجنة التحقيق. ورغم إثقال هذه الآلية بإجراءات طويلة توصلا إلى الغاية المتوخاة، فان المسألة الرئيسية كمنت دائما ولا تزال في القرار السياسي الذي يجعل الإحالة على المجلس الأعلى، بما يعد لها سياسيا، أمرا واقعا. وهذا ما لم يحصل حتى الآن منذ إقرار قانون تحديد أصول المحاكمات أمام المجلس الأعلى أو حتى منذ أن نص الدستور قبل 64 عاما على إنشاء المجلس الأعلى في المادة 80 منه، إذ ظلت الاعتبارات السياسية، لا المخالفات والأفعال الجرمية المتعددة التي كان يمكن إسنادها إلى الوزراء أو إلى الرؤساء، هي العائق دون وضع مجلس النواب يده على أي من هذه الجرائم ومحاكمة الوزراء أو الرؤساء الذين ارتكبوها[12].

  لذلك فان الآلية المعتمدة لطلب الاتهام، عدا عن أنها طويلة ومعقدة، هي صعبة التحقق نظرا إلى الغالبية المطلوبة لاحالة الطلب المذكور على لجنة التحقيق( الأكثرية المطلقة من أعضاء المجلس النيابي).

وانطلاقا من هذا الواقع القانوني، تعددت الاقتراحات القانونية ومشاريع القوانين الهادفة إلى تعديل القانون الرقم 13/90 والى النص على آلية اتهام ومحاكمة ممكنة ومبسطة يمكن بواسطتها اتهام الرؤساء والوزراء وإحالتهم على المجلس الأعلى. ويذكر،على سبيل المثال، أن الحكومة أحالت بين العامين 1999 و2000 إلى مجلس النواب، بموجب المرسوم الرقم 947 تاريخ 12 تموز سنة 1999 ، مشروع قانون يتعلق بمحاكمة الرؤساء والوزراء. وذلك بناء على توصية صادرة عن لجنة الإدارة والعدل النيابية بتاريخ 18/1/1998 والتي تتناول الطلب إلى وزير العدل إعادة النظر في الآلية المعتمدة في القانون الرقم 13/90 كي تصبح قابلة للتنفيذ[13].

    لا بد في الواقع من تعديل أحكام القانون الرقم 13/90 بحيث تصبح معاملات طلب اتهام الرؤساء والوزراء أكثر سهولة واكثر مرونة وغير مستحيلة. فلا مانع دستوري، برأينا، من أن ينص المشترع على إمكان أن تقّدم عريضة الاتهام من قبل 20 عضوا من أعضاء مجلس النواب بدلا من خمس أعضاء هذا المجلس( أي 26 نائبا)، وخصوصا أن المادة 19 من الدستور تجيز، بالنسبة لحق مراجعة المجلس الدستوري، تقديم المراجعة من قبل عشرة نواب بقصد الطعن بدستورية القوانين وبصحة الانتخابات الرئاسية والنيابية.    

   ويقترح ، على صعيد آخر، بأن ينص التعديل التشريعي على أنه يقع على عاتق رئيس مجلس النواب أن يبلّغ، بواسطة هيئة مكتب المجلس، كل نائب والرئيس أو الوزير موضوع بلاغ التهم أو الشبهات نسخة عن الكتاب الذي يستلمه من رئيس ديوان المحاسبة مع كل المعلومات والتحقيقات والأدلة والمستندات المرفقة به. على أن يكون للنواب الحق بتقديم عريضة الاتهام إلى رئيس المجلس النيابي خلال مدة ستة أشهر ابتداء من تاريخ ورود الكتاب المذكور إلى هيئة مكتب المجلس ، وعلى أن يعتبر عدم تحرّك المجلس النيابي خلال مدة الستة  أشهر المذكورة قرارا صريحا من قبله برفض الاتهام. ولا يجوز في هذه الحال لرئيس ديوان المحاسبة، بعد مرور فترة ستة أشهر على تبليغ كتابه الأول لهيئة مكتب المجلس النيابي، أن يوجّه كتابا جديدا للمجلس المذكور ضد الرئيس أو الوزير ذاته بالأفعال ذاتها التي ألفت موضوع الكتاب الأول إلا إذا تبيّن أن هناك عناصر جديدة أو واقعات جديدة لم تكن معروفة من قبل وتؤلّف جرائم مستقلة بحد ذاتها.

    ولا بد من الإشارة هنا إلى أن حصر حق المجلس النيابي بطلب الاتهام خلال مدة ستة اشهر من تاريخ ورود كتاب رئيس ديوان المحاسبة إلى مكتب هيئة المجلس  يطرح بعض الإشكاليات القانونية في حال تمت عملية إرسال الكتاب المذكور في فترة الستة أشهر الأخيرة من مدة ولاية المجلس النيابي. كما أن المشكلة ذاتها تطرح على بساط البحث فيما لو أراد المجلس النيابي التحرك تلقائيا قبل فترة وجيزة من انتهاء مدة ولايته الدستورية. فماذا سيكون مصير الكتاب المرسل من قبل رئيس ديوان المحاسبة في هذه الحال؟ وما هي النتائج القانونية المترتبة في حال انتهاء مدة ولاية مجلس النواب في خضم إجراءات الاتهام أو التحقيق أو المحاكمة؟

 للجواب عن كل هذه الأسئلة وتفاديا للوقوع في متاهات الفراغ القانوني والاجتهادات الفقهية، يقتضي التفريق بين أوضاع قانونية عدة:

 - يجب أولا النص على أنه على رئيس ديوان المحاسبة أن يرسل كتاب التبليغ عن الجرائم المالية التي يمكن إسنادها إلى الرؤساء والوزراء إلى هيئة مكتب المجلس النيابي قبل بدء مدة الستة أشهر الأخيرة المتبقية من ولاية هذا المجلس. على أن يتوقف مرور الزمن على الدعوى العامة لمدة ستة أشهر بخصوص الجرائم التي بدأ ديوان المحاسبة إجراءات التحقيق فيها.  

-         إذا كان كتاب رئيس ديوان المحاسبة قد بلّغ لهيئة مكتب المجلس النيابي في وقت لم يتبق بعده إلا ستة أشهر من ولاية هذا المجلس، للنواب تقديم طلب الاتهام بهدف ملاحقة ومحاكمة الرئيس أو الوزير موضوع الكتاب قبل مدة شهرين كحد أقصى من تاريخ انتهاء مدة ولاية المجلس النيابي ( أي خلال مدة أربعة أشهر من تاريخ ورود كتاب رئيس ديوان المحاسبة) . وفي كل الأحوال يقتضي على النواب ، إذا ما أرادوا التحرك تلقائيا ( أي في غياب أي كتاب)، تقديم عريضة الاتهام قبل شهرين كحد أقصى من تاريخ انتهاء مدة ولاية المجلس النيابي. على أنه يتوجب النص في هذه الحال، إذا لم تقدّم عريضة الاتهام في المدة المذكورة أعلاه، على وقف مرور الزمن على الدعوى العامة لمدة شهرين في شأن الأفعال التي الفت موضوع كتاب رئيس ديوان المحاسبة أو في شأن أفعال تنص عنها المادتين 60 و 70 من الدستور وتشكّل موضوع كتاب أو إخبار رفع إلى هيئة مكتب المجلس من قبل نائب أو أكثر في فترة الشهرين الأخيرين من مدة ولاية المجلس النيابي.

-         إذا انتهت مدة ولاية المجلس النيابي دون أن يحرّك طلب الاتهام في شأن الأفعال التي ألفت موضوع كتاب رئيس ديوان المحاسبة الوارد بتاريخ لم تتبق بعده إلا فترة ستة أشهر من ولاية المجلس النيابي ، للمجلس المنتخب أن يسيّر إجراءات الاتهام بالأفعال موضوع الكتاب المذكور خلال مدة شهرين كحد أقصى من تاريخ انتخابه.

-         أما إذا كان المجلس النيابي قد  بدأ بإجراءات الاتهام قبل انتهاء مدة ولايته وقد انتهت هذه المدة قبل صدور قرار نهائي في القضية، فلا بد من التمييز بين حالات عدة:

1-     انتهاء مدة ولاية المجلس النيابي قبل إحالة القضية على لجنة التحقيق ( أي خلال مدة الشهر التي قد يتمنّع خلالها رئيس المجلس النيابي عن إحالة القضية على لجنة التحقيق بعد تأليفها) :

 يتوجب في هذه الحال على المجلس النيابي المنتخب، بناء على دعوة أكبر أعضائه سنا، أن ينتخب في أول جلسة يعقدها، وفي مدة أقصاها خمس عشر يوما من تاريخ انتخابه، أعضاء لجنة تحقيق جديدة  وقضاة المجلس الأعلى السبعة وفقا للإجراءات القانونية العادية بالاقتراع السري وبالغالبية المطلقة من أعضائه. كما يتوجب على المجلس النيابي أن يعيّن في الجلسة ذاتها  وبالآلية ذاتها النائب الذي سيقوم بوظائف النيابة العامة لدى لجنة التحقيق. ويكون على رئيس المجلس النيابي المنتخب أن يحيل عريضة الاتهام مع كافة المستندات على لجنة التحقيق فور تأليفها.  أما إذا تمنّع عن إحالة العريضة المذكورة لمدة شهر بعد تأليف لجنة التحقيق، فيكون من حق هذه اللجنة أن تضع يدها عفوا على القضية بعد مرور فترة الشهر المشار إليها. وتتابع في هذه الحال إجراءات التحقيق والاتهام الطبيعية كما لو أن المجلس القديم لم تنته مدته. على أنه يقتضي النص في هذه الحال على وقف مرور الزمن على الدعوى العامة من تاريخ انتهاء مدة ولاية المجلس النيابي السابق حتى تاريخ إحالة القضية على لجنة التحقيق الجديدة. 

2-    انتهاء مدة  ولاية المجلس النيابي بعد إحالة القضية على لجنة التحقيق وقبل صدور قرار هذه اللجنة:

كما في الحالة السابقة، يكون على المجلس النيابي المنتخب ووفقا للشروط ذاتها أن ينتخب خلال الجلسة الأولى التي يعقدها ( في مدة أقصاها خمس عشرة يوما من تاريخ انتخابه)، بناء على دعوة أكبر أعضائه سنا وبرئاسته، أعضاء لجنة التحقيق الجديدة والنائب العام لدى هذه اللجنة وأعضاء المجلس الأعلى السبعة. ويكون على لجنة التحقيق الجديدة أن تتابع سير التحقيقات في القضية فور تأليفها من حيث توقفت وإصدار قراراها وفقا للأصول المنصوص عنها في القانون. على أنه يتوجب النص، في هذه الحال، على وقف مرور الزمن على الدعوى العامة من تاريخ انتهاء مدة ولاية المجلس النيابي السابق حتى تاريخ بدء أعمال لجنة التحقيق الجديدة.

3-    انتهاء مدة ولاية المجلس النيابي بعد صدور قرار لجنة التحقيق بالظن على الرئيس أو الوزير الملاحق وقبل تصويت هذا المجلس على الاتهام:

        على المجلس النيابي المنتخب أن يعيّن في الجلسة الأولى التي يعقدها بعد انتخابه بناء على دعوة أكبر أعضائه سنا ،وخلال مدة أقصاها خمس عشر يوما من تاريخ هذا الانتخاب، النائب الذي سيقوم بوظائف النيابة العامة أمام مجلس النواب وذلك بالاقتراع السري وبالغالبية المطلقة من أعضائه. وعلى رئيس مجلس النواب المنتخب أن يدعو المجلس النيابي بعد ذلك إلى عقد جلسة خلال عشرة أيام من تاريخ  جلسته الأولى  للاستماع لمطالعة الاتهام ومرافعة الدفاع وللتصويت على قرار الاتهام. وإذا لم يدع المجلس النيابي ضمن مهلة عشرة أيام من تاريخ الجلسة الأولى التي انعقدت بعد انتخابه، يلتئم المجلس حكما في اليوم الحادي عشر الذي يلي تاريخ انعقاد الجلسة المذكورة ويستمر في جلساته حتى إصدار قراره في الموضوع.

  وكما في الحالات السابقة، يتوقف مرور الزمن على الدعوى العامة من تاريخ انتهاء مدة ولاية المجلس النيابي حتى تاريخ دعوة المجلس النيابي الجديد للانعقاد بهدف التصويت على قرار الاتهام.

4 – انتهاء مدة ولاية المجلس النيابي بعد إحالة القضية على المجلس الأعلى:

    على المجلس النيابي المنتخب أن يبادر، خلال الجلسة الأولى التي يعقدها بعد انتخابه بناء على دعوة أكبر أعضائه سنا، إلى انتخاب أعضاء المجلس الأعلى السبعة. وعلى المجلس الأعلى أن يتابع إجراءات المحاكمة من حيث توقفت فور انتخاب أعضائه الجدد. على أنه يجب النص في هذه الحال أيضا على وقف مرور الزمن على الدعوى العامة من تاريخ انتهاء مدة ولاية المجلس النيابي حتى تاريخ بدء أعمال المحاكمة مجددا أمام المجلس الأعلى.      

   وفي كل الأحوال، أكانت الشبهات واردة من خارج المجلس ضد الرؤساء أو الوزراء ( بلاغ صادر عن رئيس ديوان المحاسبة ومرسل إلى المجلس النيابي) أو من داخل المجلس ( معلومات وشبهات حصل عليها النواب شخصيا)، يقتضي، وفق هذا الاقتراح، أن توقع عريضة الاتهام من قبل عشرين نائبا على الأقل .

  ويكون من الضروري أن يلزم التعديل الجديد بضرورة أن تكون الإجراءات المتعلقة بكتاب رئيس ديوان المحاسبة وبطلب الاتهام وبالتحقيق أمام لجنة التحقيق سرية وان يحظّر نشر هذا الطلب أو أي إجراء من الإجراءات المتعلقة به أو الناتجة عنه تحت طائلة الأحكام المنصوص عنها في القوانين المرعية الإجراء. 

 ويقترح أيضا ، تسهيلا لمعاملات طلب الاتهام، أن ترفع عريضة الاتهام مباشرة إلى رئيس المجلس النيابي بواسطة هيئة مكتب المجلس ( على أن تضاف هذه الصلاحية إلى صلاحيات هيئة المكتب المنصوص عليها في النظام الداخلي لمجلس النواب المصدق عليه بتاريخ 6 حزيران سنة 1991 ). ويكون على رئيس المجلس النيابي أن يبلّغ، بواسطة هيئة مكتب مجلس النواب، نسخة عنها إلى كل عضو من أعضاء هذا المجلس غير الموقعين عليها، خلال مدة خمسة أيام من تاريخ ورودها، والى الشخص أو الأشخاص المطلوب اتهامهم لتمكينهم من ممارسة حقوق الدفاع بتوكيل محام يمكنه تقديم المذكرات الخطية وحضور الجلسات المخصصة لذلك خلال فترة التحقيق وبعد صدور قرار لجنة التحقيق أمام المجلس النيابي وأمام المجلس الأعلى في حال صدور قرار بالاتهام. ويحيل طلب الاتهام على لجنة التحقيق النيابية مباشرة وفور تأليفها ، وذلك بواسطة هيئة مكتب المجلس. وبهذا يلغى إجراء التصويت على طلب الاتهام من قبل المجلس النيابي بغالبية الأكثرية المطلقة من أعضائه. 

 ويقتضي، تناسقا مع هذه الإجراءات، أن يدعو رئيس المجلس النيابي إلى عقد جلسة خاصة لمجلس النواب خلال مدة شهر من تاريخ إيداع عريضة الاتهام هيئة مكتب المجلس النيابي ، وذلك لانتخاب رئيس وأعضاء هذه اللجنة بالاقتراع السري وبالأكثرية المطلقة من أعضاء المجلس النيابي. وبتأليف اللجنة المذكورة يحيل عليها رئيس المجلس النيابي طلب الاتهام فورا. على أنه إذا تمنع عن إحالة الطلب المذكور على لجنة التحقيق خلال مهلة شهر من تاريخ تأليفها، يصبح من حق أي نائب موقع على عريضة الاتهام تقديم هذه العريضة مباشرة إلى اللجنة المذكورة. وتبدأ بذلك مرحلة التحقيق أمامها.

2-    في أصول وإجراءات التحقيق أمام لجنة التحقيق.

   تتألف لجنة التحقيق، وفقا لأحكام المادتين 22 و23 من القانون الرقم 13/90 ، من رئيس ومن عضوين أصيلين ومن ثلاثة نواب احتياطيين ينتخبهم المجلس النيابي بالاقتراع السري وبالغالبية المطلقة من أعضائه[14].  ويذكر هنا أن المادة 23 من القانون 13/90 لا تنص على ضرورة انتخاب أحد أعضاء مجلس النواب للقيام بوظائف النائب العام أمام اللجنة. ولهذا يقتضي أن تضاف إلى المادة 23 المذكورة فقرة توجب انتخاب أحد أعضاء المجلس النيابي الذين وقعوا على طلب اتهام رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء أو أحد الوزراء وذلك بالاقتراع السري وبالغالبية المطلقة من أعضاء المجلس النيابي ليضطلع بمهمات النائب العام لدى لجنة التحقيق. على أن تحظّر الفقرة المذكورة الجمع بين عضوية لجنة التحقيق وعضوية المجلس الأعلى والجمع بين وظائف النائب العام أمام لجنة التحقيق وعضوية المجلس الأعلى وذلك عملا بمبدأ الفصل بين سلطات التحقيق وبين سلطات الاتهام من جهة، وبمبدأ الفصل بين سلطات الحكم وسلطات التحقيق والاتهام من جهة أخرى.

  تتحرى لجنة التحقيق، المنصوص عنها في القانون الرقم 13/90 ، فيما إذا كانت الأفعال المنسوبة إلى الرئيس أو إلى الوزير المطلوب اتهامه ثابتة الثبوت الكافي ( م 25 ). وتلتئم في مبنى المجلس النيابي وتكون اجتماعاتها سرية. ولكن لها عند الاقتضاء أن تجتمع في أي مكان آخر ( م 25 و 26 من القانون الرقم 13/90 ).

 أما بالنسبة لطبيعة الإجراءات والمهمات التي يمكن للجنة التحقيق أن تقوم بها فهي ذاتها التي يمكن لقاضي التحقيق العادي أن ينفذها في إطار التحقيق الابتدائي المنصوص عنه في قانون أصول المحاكمات الجزائية. وهذا ما جاء صراحة  في أحكام القانون الرقم 13/90 حيث أن المشترع نص على أن تخضع معاملات التحقيق المتبعة أمام لجنة التحقيق للأصول المنصوص عنها في قانون أصول المحاكمات الجزائية، مع مراعاة الأحكام الخاصة الواردة في القانون المذكور. وبهذا فان لجنة التحقيق النيابية تتمتع بذات الصلاحيات والمهمات التحقيقية والقضائية العائدة لقاضي التحقيق تطبيقا لأحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية. وهذا ما يقتضي الإبقاء عليه تسهيلا لكشف الحقيقة وملابسات القضية وتأمينا لحسن سير العدالة.

 ومن هنا تعود للجنة التحقيق النيابية سلطات هيئة التحقيق القضائية، ولها أن :

-         تقوم بإجراءات استجواب الشخص المطلوب اتهامه بحضور محاميه، وفقا للقواعد المنصوص عنها في قانون أصول المحاكمات الجزائية، واستماع  الشهود  والانتقال إلى مكان وقوع الفعل الجرمي والتفتيش في الأماكن التي يمكن أن تتواجد فيها أدلة تساعد على كشف الحقيقة وذلك بمؤازرة أفراد الضابطة العدلية، وبكل الإجراءات التحقيقية والتنقيبية المنصوص عنها في قانون أصول المحاكمات الجزائية ما عدا تلك التي تتعارض مع أحكام القانون الرقم 13/90 . 

-         الفصل في طوارئ التحقيق وليس في طوارئ المحاكمة، كما جاء خطأ في نص المادة 28 من القانون الرقم 13/90 ، إذ أن لجنة التحقيق تقوم بمهمات صرف تحقيقية وهي ليست صالحة لتضطلع بمهمات المحاكمة وإجراءاتها المنفذة أمام المجلس الأعلى.

-         إصدار مذكرات الجلب والإحضار والتوقيف واتخاذ القرار بالتوقيف الاحتياطي أو القرار بوضع الشخص المطلوب اتهامه تحت المراقبة القضائية.

-         إصدار جميع الاستنابات القضائية.

-         اتخاذ القرار بختم التحقيق.

-         إصدار القرار بإحالة الأشخاص، من غير الرؤساء أو الوزراء،  الذين تبين اشتراكهم أو مساهمتهم في ارتكاب الجريمة المنسوبة إلى الرئيس أو الوزير المطلوب اتهامه أمام النيابة العامة المختصة مع إيداعها المرجع المذكور نسخة عن الملف.

-         إذا أظهر التحقيق تدخل أو اشتراك أحد الأشخاص المنصوص عنهم في المادتين 60 و 70 من الدستور، فان القانون الرقم 13/90 يوجب بان تقترح اللجنة على مجلس النواب توسيع التحقيق ليشمل هؤلاء  الأشخاص في حال لم يقدم طلب اتهامهم من قبل، على أن تتبع الأصول والإجراءات ذاتها المتعلقة بطلب الاتهام.

-         عند انتهاء التحقيق، وبعد تنظيم الادعاء مطالعته الخطية، يودع ملف القضية قلم اللجنة لمدة خمسة أيام، على أن يبلّغ هذا الإيداع فورا إلى الدفاع الذي يحق له الاطلاع في قلم اللجنة على كامل مستندات وأوراق الملف وان يستنسخ منها ما يراه لازما لمطالعته الدفاعية الخطية التي يودعها قلم اللجنة في مهلة عشرة أيام ابتداء من تاريخ تبليغه معاملة الإيداع( م 32 من القانون الرقم 13/90 ). وبانتهاء هذه المدة يختتم التحقيق.

فور اختتام التحقيق، تجتمع لجنة التحقيق في جلسة سرية، فتتذاكر وتضع تقريرها في القضية . وتنص المادة 33 من القانون الرقم 13/90 على انه تقدّر اللجنة في تقريرها ما إذا كانت الأفعال المنسوبة إلى الشخص المطلوب اتهامه ثابتة الثبوت الكافي وتصف الأفعال المذكورة وصفا قانونيا وتعيّن النصوص التي تنطبق عليها في تاريخ ارتكابها. وتضيف أنه تحيل لجنة التحقيق تقريرها فورا إلى المجلس النيابي، وتبلّغه إلى كل من ممثلي الدفاع والادعاء.

 وفور إرسال تقرير لجنة التحقيق إلى المجلس النيابي، تبدأ مرحلة الاتهام.

 

3-    في أصول وإجراءات الاتهام.

  يلاحظ أن نص المادة 33 من القانون الرقم 13/90 يضع لزاما على لجنة التحقيق بان تقدّر في تقريرها ما إذا كانت الأفعال المنسوبة إلى الشخص المطلوب اتهامه ثابتة الثبوت الكافي وبان تصف الأفعال المذكورة وصفا قانونيا وتعيّن النصوص التي تنطبق عليها في تاريخ ارتكابها. وتضيف المادة 34 من القانون ذاته أنه، في مهلة لا تتعدى عشرة أيام من تاريخ إيداع لجنة التحقيق تقريرها المجلس النيابي،  يلتئم  هذا المجلس في جلسة خاصة بدعوة من رئيسه يستمع فيها إلى التقرير والى مرافعتي الادعاء والدفاع.

  وتأسيسا على ما تقدم، يتبيّن أن القانون الرقم 13/90 لا يلحظ  صراحة الحال التي تتثبت فيها لجنة التحقيق من عدم جدية التهم المسندة إلى الشخص المطلوب اتهامه أو من عدم تأليف الأفعال المنسوبة إليه لجرائم أو لأفعال يعاقب عليها القانون أو من عدم  إمكان الملاحقة لسبب من الأسباب القانونية البحتة.  وهذا يعني ضمنا أنه حتى في هذه الحالات يلزم القانون المذكور عرض القضية على المجلس النيابي كي يصوت على اتهام أو عدم اتهام رئيس الجمهورية أو الوزير الملاحق.  لذلك يقتضي  النص صراحة على أن تبيّن لجنة التحقيق في تقريرها، وبصورة واضحة، ما إذا كانت الأفعال المسندة إلى الرئيس أو الوزير المطلوب اتهامه مؤلفة للجرائم المنصوص عنها في المادتين 60 و 70 من الدستور أو غير مكتملة العناصر القانونية أو أنها غير ثابتة أو أنه لا يجوز تحريك الاتهام في شأنها نظرا لسقوط الدعوى العامة بسبب من الأسباب القانونية. مما يسمح للمجلس النيابي باتخاذ قرار موضوعي في القضية ويقوم على أسس تحقيقات وإجراءات  قانونية  نفذتها لجنة التحقيق البرلمانية طوال مرحلة التحقيق[15].  

   إذا لم يدع المجلس النيابي ضمن مهلة عشرة أيام من تاريخ إيداع لجنة التحقيق تقريرها، يلتئم حكما في اليوم الحادي عشر الذي يلي تاريخ إيداع لجنة التحقيق تقريرها المجلس النيابي، الذي  يستمر في جلساته حتى إصدار قراره في الموضوع بالاقتراع السري وبغالبية ثلثي أعضائه .

وعند صدور قرار الاتهام عن المجلس النيابي ( في حال التصويت الإيجابي على الاتهام)، يرفع رئيس المجلس، عملا بالمادة 35 من القانون الرقم 13 /90، القضية فورا إلى المجلس الأعلى بموجب إحالة يبلغها إلى كل من رئيس المجلس الأعلى والى النائب العام لديه، ويبلّغ المتهم أو المتهمين قرار الاتهام. على أن تتضمن الإحالة إلى المجلس الأعلى نص قرار الاتهام الذي أصدره المجلس النيابي وملف التحقيق ( م 35 من القانون الرقم 13/90 ). وتبدأ نتيجة لذلك مرحلة المحاكمة أمام المجلس الأعلى.

 

               باء: في الأصول والإجراءات الواجب تطبيقها في مرحلة المحاكمة وفقا لأحكام القانون الرقم 13/90 .

  تطبيقا للمادة 36 من القانون الرقم 13/90 الصادر بتاريخ 18 آب سنة 1990، يباشر المجلس الأعلى محاكمة المتهم فور إحالة القضية أمامه. وعليه أن يفصل فيها خلال مدة شهر من تاريخ تبلّغه الإحالة المذكورة، على أن تكون هذه المدة قابلة للتجديد مرة واحدة.

وعملا بالمادة 37 من القانون ذاته ينعقد المجلس الأعلى في قصر العدل في بيروت، أو في أي مكان آخر يقرره عند الاقتضاء. ولا تكون جلساته قانونية إلا بحضور أعضائه الخمسة عشر بمن فيهم الرئيس. وفي حال تغيب أحد الأعضاء الأصيلين، يكون على رئيس المجلس الأعلى أن يكلف عضوا بديلا من الأعضاء الاحتياطيين.

أما في ما خص الدفوع الشكلية المقدمة قبل البحث في الموضوع، فيفصل المجلس الأعلى فيها إما بقرار على حدة وإما في القرار النهائي. وتجري المحاكمة أمامه بالصورة العلنية إلا إذا قرر سريتها للأسباب المنصوص عنها في قانون أصول المحاكمات الجزائية، على أنه تطبق في هذه المحاكمة قواعد وأصول المحاكمات المعمول بها لدى محكمة الجنايات مع مراعاة أحكام القانون الرقم 13/90 المتعارضة معها.

 على صعيد آخر، وفي حال فرار المتهم، تطبق أمام المجلس الأعلى الأصول والقواعد المتعلقة بمحاكمة الفار من وجه العدالة المنصوص عنها في قانون أصول المحاكمات الجزائية.

 بعد التثبت من هوية المتهم أو المتهمين، يتلى تقرير لجنة التحقيق ثم قرار الاتهام الصادر عن مجلس النواب ويباشر بالمحاكمة.

ويشار هنا إلى أن المجلس الأعلى يكون، مبدئيا، مقيدا بالقانون في وصف الجنايات والجنح وفي العقوبات الممكن فرضها. وحتى بالنسبة للخيانة العظمى ولخرق الدستور يقتضي أن يحدد المشترع بقانون خاص العناصر التأسيسية لهذين الفعلين والعقوبات الممكن تطبيقها بحق الفاعلين والمساهمين في ارتكابهما. ويجوز على هذا الأساس للمجلس الأعلى أن يعدّل الوصف القانوني الجرمي الوارد في قرار الاتهام.

  ولكن يستنتج من أحكام المادة 42 من القانون الرقم 13/90 أنه يحق للمجلس الأعلى أن لا يتقيد بالقانون في وصف جرائم خرق الدستور والخيانة العظمى والإخلال بالواجبات المترتبة على رئيس الوزراء والوزراء. وهذا يعد خروجا فاضحا على مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات وتسلطا ، من قبل المجلس الأعلى، في انتقاء الوصف الجرمي من دون التقيد بأي قاعدة قانونية ضابطة في ما خص الجريمة المسندة إلى المتهم والعقوبة المقررة  ضده. مما يعرّض المتهم إلى اعتداء خطير على حريته، وخصوصا أن المبدأ المذكور مكرس بالمادة الثامنة من الدستور التي تنص على أن " الحرية الشخصية مصونة وفي حمى القانون ولا يمكن أن يقبض على أحد أو يحبس أو يوقف إلا وفاقا لأحكام القانون ولا يمكن تحديد جرم أو تعيين عقوبة إلا بمقتضى القانون".

 أضف إلى ذلك أن المادة 42 من القانون الرقم 13/90 تتعارض مع أحكام المادة 11/2 من الإعلان العالمي لشرعة حقوق الإنسان التي تنص على أنه " لا يدان أي شخص من جراء أداء عمل أو الامتناع عن أداء عمل إلا إذا كان ذلك يعتبر جرما وفقا للقانون الوطني أو الدولي وقت ارتكابه". كما أنها تخالف أحكام المادة 15/1 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1962 التي توجب عدم إدانة أحد بجريمة نتيجة فعل أو امتناع عن فعل إذا لم يشكّل وقت ارتكابه جريمة بموجب القانون الوطني أو الدولي. ويشار كذلك إلى أن نص المادة المذكورة يتناقض حتى مع أحكام المادة 33 من القانون الرقم 13/90 المتعلق بأصول المحاكمات أمام المجلس الأعلى والتي جاء فيها أنه " فور اختتام أعمال التحقيق، تجتمع لجنة التحقيق في جلسة سرية، فتتذاكر وتضع تقريرها في القضية الذي يتضمن: ... وصف الأفعال المذكورة وصفا قانونيا وتعيين النصوص التي تنطبق عليها في تاريخ ارتكابها...". فكيف يمكن إذن للمشترع أن يفرض احترام مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات أمام لجنة التحقيق البرلمانية الذي على أساسه يصدر قرار الاتهام من قبل المجلس النيابي، وان لا يلزم بتطبيق المبدأ ذاته أمام المجلس الأعلى؟ هذا الوضع ينم عن وجود تناقض واضح بين أحكام القانون الرقم 13/90 وعن هرطقة قانونية خطرة.

  لذلك يتوجب تعديل نص المادة 42 المذكورة أعلاه بشكل يراعى فيه مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، وذلك بإعطاء تعريف واضح وصريح للخيانة العظمى ولخرق الدستور وبتوضيح طبيعة الفعل المخل بواجبات الوظائف الوزارية وبتحديد العقوبات القصوى الممكن إنزالها بالفاعل وبالمساهم في ارتكاب فعلي خرق الدستور والخيانة العظمى. هذا لأنه لا يجوز للقاضي، مهما كانت صفته أو رتبته، أن يستنبط الأوصاف الجرمية والعقوبات استبدادا أو كما يحلو له:

«  Aux termes du principe de légalité, les juges n’ont pas le droit de créer arbitrairement des incriminations, ni de choisir à leur gré des sanctions : la loi et le règlement sont les seules sources du droit pénal ; eux seuls déterminent ce qui est infraction, eux seuls prévoient les peines applicables aux faits qu’ils qualifient crimes, délits ou contraventions »[16].

وبناء على ذلك،  يمكن للمجلس الأعلى أن يقرر تجريم الفعل المسند إلى الشخص المتهم. وفي هذه الحال يكون عليه أن يصدر فورا قرارا يقضي بإقالة هذا الأخير من منصبه. وهذا يعني ، عملا بأحكام المادة 43 من القانون الرقم 13/90، أنه عندما يقرر المجلس الأعلى الحكم على المتهم بالجريمة المسندة إليه، مثبتا بذلك مسؤوليته السياسية والجزائية، يقع عليه لزاما أن يقضي بإقالته من مهماته الرئاسية ( إذا كان رئيسا للجمهورية أو رئيسا للحكومة) أو من مهماته الوزارية ( إذا كان وزيرا).

وإذا كان الفعل المسند إلى المتهم يؤلّف جريمة جزائية، توجب المادة 43 من القانون الرقم 13/90 على المجلس الأعلى التصويت على إمكان وجود أسباب تخفيفية يمكن الأخذ بها في القضية وعلى العقوبة الواجب إنزالها به.  ويتم التصويت دائما بورقة الاقتراع السرية وبغالبية ثلثي الأصوات (  بغالبية عشرة أصوات من أعضاء المجلس الأعلى بمن فيهم الرئيس).   

وفي حال لم يحصل قرار الحكم بالمسؤولية وبالعقوبة على غالبية الأصوات العشرة  بعد اقتراعين متواليين، تستبعد في الاقتراع الثالث العقوبة الأشد من العقوبات المقترحة في الاقتراعين السابقين، على أن تستبعد كل مرة العقوبة الأشد إلى أن تنال إحدى العقوبات غالبية العشرة أصوات. وينتج من ذلك أنه، وفقا لأحكام القانون الرقم 13/90، لا يجوز الحكم على المتهم إلا بغالبية عشرة أصوات من الأعضاء الذين يؤلفون المجلس الأعلى. ويجب أن يكون القرار النهائي الصادر عن المجلس الأعلى معللا بما فيه الكفاية . وينظم القرار المذكور رئيس المجلس الأعلى في غرفة المذاكرة ويوقعه والأعضاء والكاتب، وتذكر في متنه أسماء الأعضاء الذين اشتركوا في إصداره، على أنه يتوجب على رئيس المجلس الأعلى أن يتلو هذا القرار في جلسة علنية.

 ولكن لا بد هنا من التنبيه، في ما خص أكثرية الأصوات العشرة الواجب توفرها من مجموع أعضاء المجلس الأعلى للتمكن من إعلان الشخص المتهم مسؤولا ومن الحكم عليه بعقوبة معينة، إلى أنه يمكن اعتبار هذه الأكثرية صعبة التحقق. ولهذا يفضل أن تقرر الإدانة والعقوبة بأكثرية ثمانية أصوات من مجموع أعضاء المجلس الأعلى، ما يضفي على قرارات هذا المجلس مصداقية وعدالة اكبر. وهذه هي الأكثرية المفروضة حاليا للحكم على الوزير أو رئيس الوزراء المتهم أمام محكمة العدل للجمهورية في فرنسا، وذلك منذ دخول القانون الدستوري الصادر بتاريخ 23 تشرين الثاني سنة 1993 حيز التنفيذ.

  ويذكر أخيرا انه تطبيقا لأحكام المادة 45 من القانون الرقم 13/90 لا تقبل قرارات المجلس الأعلى الاستئناف ولا التمييز. لكنها تقبل إعادة المحاكمة وفقا للأصول والقواعد المنصوص عنها في قانون أصول المحاكمات الجزائية. وهذا خلافا لأحكام القانون الفرنسي الصادر بتاريخ 23/11/1993 المشار إليه أعلاه الذي جاء فيه أن القرارات الصادرة عن محكمة العدل للجمهورية تكون قابلة للنقض أمام الهيئة العامة لمحكمة النقض. ويأتي اتجاه هذا القانون الفرنسي متوافقا مع ما تنص عليه الاتفاقات والمواثيق الدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان ولا سيما منها الاتفاق الأوروبي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية[17].

الخاتمة والاقتراحات:

  يظهر أخيرا من خلال دراسة أصول وإجراءات الملاحقة والمحاكمة أمام المجلس الأعلى المختص في محاكمة الرؤساء والوزراء أن هذه الأصول ليست فقط معقدة وطويلة وإنما هي أيضا صعبة التنفيذ. إلى ذلك فإنها قد تؤدي في غالب الأحيان إلى عدم اتهام الرئيس أو الوزير المشتبه فيه أو إلى عدم محاكمته، وهذا لصعوبة توفر الغالبيات النيابية التي يفرضها القانون الرقم 13/90 أولا لتقديم طلب الاتهام ( خمس أعضاء المجلس النيابي) وثانيا لتقرير إحالة الطلب المذكور إلى لجنة التحقيق البرلمانية ( الأكثرية المطلقة من أعضاء مجلس النواب). وعليه فان هذا الواقع التشريعي غير الطبيعي، والذي يؤمّن، بطريقة غير مباشرة حصانة قضائية مطلقة لصالح الرؤساء والوزراء، يوجب تعديل القانون الرقم 13/90 بحيث تصبح آلية ملاحقة ومحاكمة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والوزراء أمام المجلس الأعلى آلية مرنة وغير معقدة وغير مؤلفة لعقبة سياسية في وجه اتهام هؤلاء و إحالتهم على المرجعية المختلطة المذكورة.

وللتوصل إلى هذا الهدف العادل نقترح أن يتضمن تعديل القانون الرقم 13/90 الأمور آلاتية:

1-     إمكان أن يبلّغ رئيس ديوان المحاسبة خطيا هيئة مكتب مجلس النواب ، بواسطة رئاسة مجلس الوزراء، عن ما لديه من معلومات وأدلة تفيد بان رئيس الوزراء أو أحد الوزراء ارتكب أو ساهم في ارتكاب فعل من الأفعال التي تدخل في فئة الجرائم المخلة بواجباتهم الوزارية والمنصوص عنها في المادة 70 من الدستور، وإمكان أن يبلّغه عن الأفعال التي يمكن إسنادها إلى رئيس الجمهورية والتي تؤلّف جرائم عادية مالية وفق ما تنص عليه المادة 60 من الدستور. على أن يرفق بكتابه الخطي  كل ما بحوزته من مستندات وأوراق ومعلومات وأدلة متعلقة بالقضية ونتيجة التحقيقات التي توصل إليها ديوان المحاسبة.

2-     النص على أنه لا يمكن لرئيس ديوان المحاسبة إرسال كتاب التبليغ عن الجرائم المالية إلى هيئة مكتب المجلس النيابي بعد بدء فترة الستة أشهر الأخيرة من ولاية هذا المجلس. على أنه يقتضي النص أيضا في هذه الحال على وقف مرور الزمن على الدعوى العامة طوال فترة الستة اشهر الأخيرة من ولاية مجلس النواب بخصوص الجرائم المالية التي بدأ ديوان المحاسبة إجراءات التحقيق فيها.

3-     النص على أنه، في حال ورود كتاب رئيس ديوان المحاسبة إلى هيئة مكتب المجلس النيابي بتاريخ لم تتبق بعده إلا فترة ستة أشهر من ولاية هذا المجلس، للنواب تقديم عريضة الاتهام قبل شهرين كحد أقصى من تاريخ انتهاء مدة ولاية المجلس النيابي. على أنه يقتضي في كل الأحوال على النواب ، إذا ما أرادوا التحرك تلقائيا، تقديم عريضة الاتهام قبل شهرين كحد أقصى من تاريخ انتهاء مدة ولاية المجلس الذي ينتمون إليه.  على أن يتوقف في هذه الحال مرور الزمن على الدعوى العامة لمدة شهرين في ما خص الأفعال التي ألفت موضوع كتاب رئيس ديوان المحاسبة وفي ما خص الأفعال المنصوص عنها في المادتين 60 و 70 من الدستور والتي قدم بشأنها إخبارا أو كتابا من قبل أحد النواب أو أكثر إلى هيئة مكتب مجلس النواب في فترة الشهرين الأخيرين من ولاية هذا المجلس.

4-     النص على أنه من حق كل نائب أن يتقدّم طوال مدة نيابته بإخبار خطي إلى هيئة مكتب المجلس يرفع بموجبه إلى هذه الهيئة كل ما توفر لديه من مستندات ومعلومات وأدلة وشبهات تفيد أن رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء أو أحد الوزراء ارتكب أو ساهم في ارتكاب أحد الأفعال المنصوص عنها في المادتين 60 و 70 من الدستور. 

5-     النص على أنه يحيل رئيس مجلس النواب نسخة من إخبار النائب أو من كتاب رئيس ديوان المحاسبة مع جميع المستندات والأوراق المرفقة به، بواسطة هيئة مكتب مجلس النواب،  إلى كل عضو من أعضاء المجلس النيابي والى الرئيس أو الوزير الذي تحوم حوله الشبهات، وذلك حال وروده إلى هيئة مكتب المجلس.

6-     النص على أن مبادرة الاتهام هي من حق المجلس النيابي وحده في حالتي الخيانة العظمى وخرق الدستور وعلى أن من حق النواب تحريك طلب الاتهام بناء على معلومات شخصية في حالة الجرائم العادية بالنسبة لرئيس الجمهورية وفي حالة الأفعال المخلة بواجبات الوظائف الوزارية بالنسبة لرئيس مجلس الوزراء والوزراء حتى في غياب أي بلاغ أو إخبار صادر عن رئيس ديوان المحاسبة.

7-      تقديم عريضة الاتهام من قبل عشرين عضوا من أعضاء المجلس النيابي على الأقل .

8-     إمكان رفع عريضة الاتهام إلى رئيس المجلس النيابي، بواسطة هيئة مكتب هذا المجلس، طوال فترة ستة أشهر ابتداء من تاريخ ورود كتاب رئيس ديوان المحاسبة إلى هذه الهيئة ما عدا الحال التي يرد فيها هذا الكتاب في وقت لم يتبق فيه من مدة ولاية المجلس النيابي سوى فترة ستة أشهر حيث يتوجب حينئذ تقديم طلب الاتهام  قبل مدة شهرين كحد أقصى من تاريخ انتهاء ولاية مجلس النواب.

9-     النص على اعتبار تمنّع المجلس النيابي عن تحريك طلب الاتهام خلال مدة ستة أشهر من تاريخ ورود كتاب رئيس ديوان المحاسبة إلى هيئة مكتب المجلس قرارا صريحا من قبله برفض الملاحقة ضد الرئيس أو الوزير موضوع الكتاب المذكور، ما عدا الحال التي يرد فيها هذا الكتاب في تاريخ لم تتبق ابتداء منه سوى فترة ستة أشهر من ولاية المجلس النيابي حيث يمكن تحريك الاتهام هنا من قبل المجلس المنتخب بالأفعال موضوع الكتاب المذكور خلال مدة شهرين كحد أقصى من تاريخ انتخابه.

10-النص على أنه لا يجوز لرئيس ديوان المحاسبة إرسال كتاب جديد إلى المجلس النيابي ضد الرئيس أو الوزير ذاته، بعد مضي فترة ستة أشهر على ورود كتابه الأول إلى هيئة مكتب المجلس، إلا إذا كانت الشبهات والواقعات موضوع الكتاب الجديد تؤلّف أفعالا جديدة ليست على أية علاقة بالأفعال التي شكّلت موضوع الكتاب الأول.

11-النص على أن عريضة الاتهام تقطع مرور الزمن على الدعوى العامة ابتداء من تاريخ إيداعها مكتب هيئة المجلس النيابي.

12-النص على أن على رئيس مجلس النواب أن يبلّغ، بواسطة هيئة مكتب هذا المجلس، كل عضو من أعضاء المجلس النيابي لم يوقع على عريضة الاتهام والشخص المطلوب اتهامه نسخة عن هذه العريضة قبل إحالتها على لجنة التحقيق وخلال مدة خمسة أيام من تاريخ إيداعها هيئة مكتب المجلس.

13-تأليف لجنة التحقيق النيابية خلال فترة شهر من تاريخ إيداع عريضة الاتهام مكتب هيئة المجلس. (وهنا نتمنى أن يطرح المشترع على بساط البحث مسألة إمكان تشكيل هذه اللجنة من قضاة عدليين متخصصين وليس من قضاة برلمانيين حماية لمبدأ استقلال الهيئات القضائية وحفاظا على مبدأ نزاهة وعدم تحيز هذه الهيئات).

14-انتخاب رئيس وأعضاء لجنة التحقيق البرلمانية المذكورة أعلاه في جلسة نيابية خاصة بالاقتراع السري وبالأكثرية المطلقة من أعضاء مجلس النواب.

15-النص على انتخاب عضو من أعضاء المجلس النيابي الذين وقعوا عريضة الاتهام بالاقتراع السري وبالأكثرية المطلقة، في الجلسة المخصصة لتأليف لجنة التحقيق، ليقوم بوظائف النائب العام أمام هذه اللجنة.

16-النص على أن يحيل رئيس المجلس النيابي طلب الاتهام على لجنة التحقيق فور تأليفها دون التصويت عليه من قبل مجلس النواب.

17-النص على تحظير الجمع بين عضوية لجنة التحقيق وعضوية المجلس الأعلى والجمع بين وظائف النائب العام أمام لجنة التحقيق وعضوية المجلس الأعلى وذلك عملا بمبدأ فصل المهمات القضائية.

18-النص على أنه إذا تمنع رئيس مجلس النواب عن إحالة طلب الاتهام على لجنة التحقيق لمدة شهر من تاريخ تأليفها، يكون من حق كل نائب موقع على عريضة الاتهام أن يرفعها مباشرة إلى هذه اللجنة  بعد مرور فترة الشهر المذكورة. 

19-النص على أنه على لجنة التحقيق أن تبيّن صراحة في تقريرها ما إذا كانت الأفعال المسندة إلى الرئيس أو الوزير المطلوب اتهامه تؤلّف الجرائم المنصوص عنها في المادتين 60 و 70 من الدستور أو أنها غير مكتملة العناصر القانونية أو أنها غير ثابتة لعدم توفر الأدلة الجرمية أو أنه لا يجوز تحريك الاتهام في شأنها لأسباب قانونية كسقوط الدعوى العامة بسبب من الأسباب  المنصوص عنها في قانون أصول المحاكمات الجزائية.

20-إذا انتهت مدة ولاية المجلس النيابي قبل إحالة  القضية على لجنة التحقيق ، يتوجب على  المجلس النيابي المنتخب، بناء على دعوة أكبر أعضائه سنا، أن ينتخب في أول جلسة يعقدها، وفي مدة أقصاها خمسة عشر يوما من تاريخ انتخابه، أعضاء لجنة تحقيق جديدة وقضاة المجلس الأعلى السبعة والنائب العام لدى لجنة التحقيق بالاقتراع السري وبالغالبية المطلقة من أعضائه. على أن يحيل القضية حكما على لجنة التحقيق فور تأليفها. أما إذا تمنّع عن إحالة القضية على لجنة التحقيق لمدة شهر من تاريخ تأليفها، فعلى اللجنة المذكورة أن تضع يدها عفوا على القضية بعد مرور مدة الشهر المذكورة.

21-إذا انتهت مدة ولاية المجلس النيابي بعد إحالة القضية على لجنة التحقيق ولكن قبل صدور قرار هذه اللجنة، يدعى المجلس النيابي المنتخب، وفقا للشروط المنصوص عنها في البند 20 ، في مدة أقصاها خمسة عشر يوما من تاريخ انتخابه، إلى عقد جلسة يتم خلالها انتخاب أعضاء لجنة التحقيق الجديدة والنائب العام لدى هذه اللجنة وأعضاء المجلس الأعلى  بالشروط ذاتها المذكورة في البند 20. ويكون على لجنة التحقيق الجديدة متابعة سير التحقيقات فور تأليفها من حيث توقفت وإصدار قرارها وفقا للأصول المنصوص عنها في القانون الرقم 13/90 .

22-إذا انتهت مدة ولاية المجلس النيابي بعد صدور قرار لجنة التحقيق بالظن على الرئيس أو الوزير الملاحق وقبل تصويت هذا المجلس على الاتهام، يكون على المجلس النيابي المنتخب، بناء على دعوة أكبر أعضائه سنا، أن يعيّن في أول جلسة يعقدها بعد انتخابه وفي مدة أقصاها خمسة عشرة يوما من تاريخ هذا الانتخاب النائب الذي سيقوم بوظائف المدعي العام أمام المجلس النيابي بالاقتراع السري وبالغالبية المطلقة من أعضائه . ويكون بعد ذلك على رئيس المجلس النيابي المنتخب أن يدعو مجددا إلى عقد جلسة خاصة في مدة أقصاها عشرة أيام من تاريخ تعيين النائب العام للاستماع لمطالعته ومرافعة الدفاع وللتصويت على الاتهام. وإذا لم يدع المجلس النيابي ضمن مهلة العشرة أيام من تاريخ انتخاب النائب العام لدى المجلس النيابي في الجلسة الأولى بعد انتخابه، يلتئم المجلس حكما في اليوم الحادي عشر الذي يلي تاريخ انعقاد هذه الجلسة ويستمر في جلساته حتى إصدار قراره في الموضوع. 

23-إذا انتهت مدة ولاية المجلس النيابي بعد إحالة القضية على المجلس الأعلى، على مجلس النواب المنتخب أن يبادر، في مدة أقصاها خمس عشر يوما من تاريخ انتخابه وبناء على دعوة أكبر أعضائه سنا، إلى عقد جلسة ( وتكون جلسته الأولى) يتم خلالها انتخاب أعضاء المجلس الأعلى السبعة. وعلى المجلس الأعلى أن يتابع، في هذه الحال، إجراءات المحاكمة و أعمالها من حيث توقفت فور انتخاب أعضائه الجدد. 

24-في كل الحالات التي تنتهي فيها مدة ولاية المجلس النيابي قبل صدور قرار نهائي في القضية، يقتضي النص على وقف مرور الزمن على الدعوى العامة من تاريخ  انتهاء مدة  ولاية المجلس المذكور حتى تاريخ بدء الإجراءات مجددا( إجراءات التحقيق أو التصويت على الاتهام أو المحاكمة).

25-النص على أن يعيّن النائب العام لدى المجلس الأعلى من قبل الهيئة العامة لمحكمة التمييز من بين قضاة الحكم العدليين. 

26- النص على ضرورة تقيد المجلس الأعلى بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات  في عملية وصف الفعل المسند إلى الشخص المتهم وتحديد العقوبات الواجب إنزالها به.

27- النص على أن الأحكام تصدر عن المجلس الأعلى بأكثرية ثمانية أصوات من مجموع أعضائه.

28-النص على ضرورة الالتزام بسرية إجراءات كتاب رئيس ديوان المحاسبة وإجراءات طلب الاتهام والتحقيق والاتهام تحت طائلة العقوبات الجزائية وبطلان الإجراءات المخالفة لهذه القاعدة.

29- تعريف فعلي الخيانة العظمى وخرق الدستور وتحديد عناصر كل منهما القانونية والعقوبات القصوى الممكن إنزالها بفاعليهما وبالمساهمين في ارتكابهما في قانون خاص.

30-توضيح ماهية وطبيعة الفعل المخل بواجبات الوظائف الوزارية القانونية والدستورية بموجب فانون خاص.

 

                                                                        دريد بشرّاوي

 

    

 

  

 

 

 

 

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

   

 



[1]  يراجع في هذا المعنى: الدكتور عاطف النقيب، أصول المحاكمات الجزائية، دراسة مقارنة، 1993 ، دار المنشورات الحقوقية، ص 98 .

[2]  الأساتذة جوزف شاوول ( وزير العدل الأسبق)، كامل ريدان، أوغيست باخوس( النائب الأسبق)، عبد السلام شعيب، غالب محمصاني، ابراهيم طرابلسي، الياس كسبار : " المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء: الشوائب والعقبات"، صحيفة النهار، عدد نهار الأحد، تاريخ 28 كانون الأول سنة 2003 .

[3]  رأي الأساتذة جوزف شاوول، كامل ريدان، اوغيست باخوس، عبد السلام شعيب، غالب محمصاني، ابراهيم طرابلسي، والياس كسبار، المرجع ذاته المذكور أعلاه. 

[4] Pierre DAGHER : «  La Haute-Cour », Beyrouth.

[5]   تراجع في هذا الخصوص دراستنا حول ماهية وطبيعة الفعل المخل بواجبات الوزير القانونية والدستورية.

[6]  م 23 وما يليها من القانون الرقم 13/90 الصادر بتاريخ 18 آب سنة 1990 .

[7] Michel DEGOFFEE : «  La responsabilité du Ministre », in «  La responsabilité des gouvernants », sous la direction d’Olivier BEAUD et Jean-Michel BLANQUER, édition Descartes et Cie, 1999, p. 263-264.

[8] Jean GICQUEL : «  Droit constitutionnel et institutions politiques », Editions Montchrestien ,  DOMAT, 18e édition, p. 590-591.   V. en ce sens aussi : Jean ROSSETTO : «  L’évolution de la responsabilité pénale des ministres sous la Ve République », in «  La responsabilité des gouvernants », op.cit., 1999, p. 270.

[9]  يراجع في هذا المعنى : الدكتور عاطف النقيب، أصول المحاكمات الجزائية، دار المنشورات الحقوقية، 1993 ، ص 137 .

[10] Pierre DAGHER : La Haute-Cour , Beyrouth  .

[11]  يمكن، وفقا للقانون الفرنسي الصادر بتاريخ 23 تشرين الثاني سنة 1993 ، أن تحرّك دعوى الحق العام أمام محكمة العدل للجمهورية ضد الوزراء إما بناء على ادعاء النائب العام لدى محكمة النقض وإما بناء على شكوى الشخص المتضرر. ولكن يشار إلى أن القانون المذكور أنشأ لجنة تعنى بدرس وبتقدير مدى صحة الشكاوى المقدمة من قبل الأشخاص المتضررين ضد رئيس الوزراء والوزراء.   

[12]  يشار إلى أن المجلس النيابي وضع يده مؤخرا على قضيتي الوزيرين السنيورة وبرسوميان، فقرر عدم إحالة قضية الوزير السنيورة على لجنة التحقيق ( أي قرر عدم اتهامه كون الفعل الذي كان مسندا إليه لا يؤلّف جريمة) وإحالة قضية الوزير الأسبق برسوميان على لجنة التحقيق النيابية التي لا تزال تنظر فيها حتى اليوم ( 4 آذار سنة 2004 ).

[13]   ويشار في هذا الصدد إلى أن نواب " جبهة الإصلاح الوطني" الرئيسان حسين الحسيني وعمر كرامي والنواب نايلة معوض وألبير منصور وبطرس حرب تقدموا هم أيضا  باقتراح قانون لتعديل بعض أحكام قانون أصول المحاكمات أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء بتاريخ 24 تشرين الثاني سنة 2003 : يراجع نص هذا الاقتراح في صحيفة النهار ، عدد 25 /11/2003 .

[14]  يذكر هنا انه، مقارنة بالتشريع الفرنسي الذي اعتمد مبدأ تنفيذ إجراءات الاتهام والتحقيق ضد الوزراء من قبل هيئات قضائية بحتة،  ألزم المشترع اللبناني في أن تكون الهيئات المختصة لإجراء الاتهام والتحقيقات ضد الرؤساء والوزراء صرف برلمانية.

[15]   يشار إلى أنه قبل دخول القانون الدستوري الفرنسي الصادر بتاريخ 23 تشرين الثاني حيز التنفيذ والذي أنشأ محكمة العدل للجمهورية، كان من مهمات لجنة التحقيق لدى المجلس الأعلى الفرنسي إصدار القرارات بمنع المحاكمة وحتى بإحالة الرئيس أو الوزير المطلوب محاكمته مباشرة على المجلس المذكور:

«  L’instruction était assurée par une commission composée de magistrats professionnels recrutés parmi les magistrats de la Cour de cassation. La commission d’instruction appréciait les faits incriminés, qualifiait les actes reprochés aux membres du gouvernement ou à leurs complices, au regard du Code pénal, se prononçait sur les faits reprochés et décidait soit le renvoi devant la Haute Cour, soit le non-lieu qui mettait fin à la procédure.  Durant cette phase, la commission d’instruction appliquait les règles du code de procédure pénale ». V. : Dimitri Georges LAVROFF : «  Le droit constitutionnel de la V° République », Précis Dalloz, 3e édition, 1999, p. 627. V. aussi en ce sens : DANTI-JUAN : «  l’affaire du sang contaminé devant la haute cour ; les vrais problèmes restent à résoudre », Revue de droit pénal, 1993, chron., n° 5. 

( ما تبقى من الحاشية الرقم 15 ): ولكن لا بد من التنويه في هذا الخصوص بأنه وفقا لنص المادة 67 القديم من الدستور الفرنسي لم يكن بالإمكان إحالة القضية على لجنة التحقيق إلا بعد اتهام الرئيس أو الوزير بالاقتراع السري وبالغالبية المطلقة من قبل مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية مجتمعين. ويشار أيضا إلى أن المشترع الدستوري الفرنسي أبقى على صلاحيات لجنة التحقيق باتخاذ القرار بمنع المحاكمة أو بإحالة القضية مباشرة على المجلس الأعلى حتى بعد إنشاء قضاء استثنائي خاص لمحاكمة رئيس الوزراء والوزراء  سمي بمحكمة العدل للجمهورية بموجب القانون الدستوري الصادر بتاريخ 23 تشرين الثاني سنة 1993 .

[16] R. MERLE et A. VITU : «  Traité de droit criminel, Droit pénal général, édition CUJAS, 7e édition, 1997, n° 151, p. 224 – V. aussi en ce sens :                 ANCEL : «  La règle «  nulla poena Sine lege » dans les législations modernes », in Annales de l’Institut du droit comparé , Université de Paris, 1936, p. 246 et s/ - Mme DELMAS-MARTY : «  Les principes de la légalité des délits et des peines, réflexion sur la notion de légalité en droit pénal », Mélanges BOUZAT, 1980, p. 149 et s.- G. STEFANI, G. LEVASSEUR  et B.BOULOC : «  Procédure pénale, Précis Dalloz, 18e édition, n° 513 , p. 460.

[17] V. en ce sens : Georges VEDEL : «  La compétence de la Haute Cour », Mélanges MAGNOL, p. 393 – P.MALAIZE : «  De la Haute Cour de justice à la Cour de justice de la République » édition Juris  service, 1993-  

٨‏/٤‏/٢٠٠٩

La remise en liberté en droit libanais

La remise en liberté décidée par le juge d’instruction libanais.
1er cas : l’infraction pour laquelle la personne est placée en détention
provisoire est un délit passible de deux ans d’emprisonnement maximum
Article 113 du code de procédure pénale : « la personne mise en examen placée en détention provisoire est remise en liberté (doit être remise en liberté) cinq jours après le commencement de la mesure privative de liberté :
- si l’infraction est un délit et le maximum de la peine qui lui est afférente ne dépasse pas deux ans d’emprisonnement,
- (et) si la personne mise en examen est un ressortissant libanais et a une adresse au Liban,
- Et si elle n’a pas été condamnée auparavant à une peine infamante ou à une peine d’un an d’emprisonnement au moins.
La personne libérée s’engage à comparaître devant le juge d’instruction et assister à toutes les procédures de l’instruction, du jugement et de l’exécution du jugement.

2ème cas : l’infraction pour laquelle la personne est placée en détention provisoire est un délit passible de plus de deux ans d’emprisonnement ou un crime.

Article 114 du code de procédure pénale :
Pour toutes les autres infractions, et si les conditions de la remise en liberté, telles qu’elles sont décrites par le précédent article, n’étaient pas réunies, le juge d’instruction, après avoir consulté le ministère public, peut décider, moyennant une caution ou non, de remettre en liberté la personne mise en examen qui est placée en détention provisoire.
Cette décision est prise si la personne placée en détention provisoire la demande et que si elle s’engage dans sa requête d’assister à toutes les procédures de l’instruction, du jugement et de l’exécution du jugement.
La caution comporte :
a) La comparution de la personne mise en examen pour assister à toutes les procédures de l’instruction, du jugement et de l’exécution du jugement.
b) Les amendes, les taxes et les frais de justice.
c) Les dépenses provisoires de la partie civile.
d) Une partie des dédommagements personnels.
Le juge d’instruction fixe le montant de la caution, sa nature et la somme destinée à chacune de ses parties. Il peut modifier son montant ou sa nature en cas de nécessité.



Le délai de la détention provisoire (art. 108 du Code de procédure pénale).

En ce qui concerne le délai de la détention provisoire, le législateur libanais distingue selon qu’il s’agit d’un délit ou d’un crime pour lequel la personne mise en examen est placée en détention provisoire.
1- En matière de délit :
Excepté le cas des personnes condamnées auparavant à un an d’emprisonnement au moins, le délai de la détention provisoire ne peut dépasser deux mois. Ce délai peut être renouvelé une fois maximum en cas de nécessité.
2- En matière de crime :
Excepté les crimes d’homicide intentionnel, du stupéfiant, de l’atteinte à la sûreté de l’Etat, les crimes portant un danger global et le cas du détenu condamné auparavant à une peine criminelle, le délai de la détention provisoire ne dépasse pas six mois en matière de crimes. Celui-ci peut être renouvelé une fois par décision motivée.
Le juge d’instruction peut décider d’interdire à la personne mise en examen de quitter le territoire libanais pendant un délai ne dépassant pas deux mois en matière de délit et un an en matière de crimes. Ce délai commence à courir à compter de la remise en liberté de la personne détenue.

١٨‏/٣‏/٢٠٠٩

مرور الزمن على العقوبات في القانون اللبناني


مرور الزمن على العقوبات في القانون اللبناني
مرور الزمن على العقوبات إجراء قانوني يحول دون تنفيذ العقوبات وتدابير الاحتراز بالاستناد إلى عامل نسيان المجتمع للجريمة المرتكبة والى تلاشي خطورة هذه الجريمة بفعل المدد الزمنية الطويلة.
- مرور الزمن على العقوبات الجنائية.
مدة مرور الزمن على عقوبة الإعدام والعقوبات الجنائية المؤبدة خمس وعشرون سنة.
مدة مرور الزمن على العقوبات الجنائية المؤقتة ضعف مدة العقوبة التي حكمت بها المحكمة ولا يمكن أن تجاوز عشرين سنة أو تنقص عشر سنوات.
مدة مرور الزمن على أية عقوبة جنائية أخرى عشر سنوات وتطبق هذه المدة أيضا على اية عقوبة جناحية قضي بها من أجل جناية.
يجري مرور الزمن من تاريخ الحكم إذا صدر غيابيا ومن تاريخ انبرامه إذا صدر وجاهيا ولم يكن المحكوم عليه موقوفا والا من يوم تملصه من التنفيذ. إذا تملّص المحكوم عليه من تنفيذ عقوبة مانعة أو مقيدة للحرية اسقط نصف مدة العقوبة التي نفّذت فيه من مدة مرور الزمن.
مرور الزمن على العقوبات الجناحية.
مدة مرور الزمن على العقوبات الجناحية ضعف مدة العقوبة التي حكمت بها المحكمة ولا يمكن أن تجاوز عشر سنوات وتنقص عن خمس سنوات. ومدة مرور الزمن على أي عقوبة جناحية أخرى خمس سنوات. تجري مدة مرور الزمن:
في الحكم الوجاهي من تاريخ صدوره اذا كان في الدرجة الأخيرة، ومن تاريخ انبرامه إذا كان في الدرجة الأولى.
وفي الحكم الغيابي منذ تبليغ المحكوم عليه بذاته أو في محل إقامته.
وإذا كان المحكوم عليه موقوفا فمن يوم تفلته من التنفيذ، وفي هذه الحالة يسقط نصف مدة العقوبة التي نفّذت فيه من مدة مرور الزمن.
مرور الزمن على عقوبات المخالفات.
مدة مرور الزمن على عقوبات المخالفات سنتان تبدآن على نحو ما ذكر في ما خص مرور الزمن على العقوبات الجناحية.
مرور الزمن على التدابير الاحترازية.
مدة مرور الزمن على التدابير الاحترازية ثلاث سنوات. لا يبدأ مرور الزمن على هذه التدابير الا منذ اليوم الذي أصبح فيه التدبير الاحترازي نافذا عملا بالمادتين 115 و 116 من قانون العقوبات أو بعد مرور الزمن على العقوبة التي كان هذا التدبير ملازما لها، وكل ذلم ما لم يصدر عن القاضي قبل انقضاء سبع سنوات قرار يثبت أن المحكوم عليه لم يزل خطرا على السلامة العامة، ففي هذه الحالة يأمر بأن يصار إلى تنفيذ التدبير الاحترازي.
احتساب مدة مرور الزمن.
يحسب مرور الزمن من يوم إلى مثله من دون اليوم الأول. يوقف مرور الزمن كل حائل قانوني أو مادي حال دون تنفيذ العقوبة أو التدبير الاحترازي ولم ينشأ عن ارادة المحكوم عليه. ويقطع مرور الزمن:
حضور المحكوم عليه أو أي عمل تجريه السلطة المختصة بغية التنفيذ.
ارتكاب المحكوم عليه جريمة أخرى معادلة للجريمة التي أوجبت العقوبة أو التدبير أو جريمة أكثر خطورة.